189 - الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشربَ ، فلا بأس ، ولكن ذكر بعضُ المصنفين أنا نستحب له أن يتوضّأ ، ثم يأكل ، وإن كان الوضوء لا يرفع الحدث .
وكذلك إذا أراد الجنبُ أن يجامعَ ، فينبغي أن يغسل فرجه ، ويتوضأ وضوءه للصلاة ، وهذا الوضوء ، وإن كان لا يرفع الحدثَ ، فقد ورد فيه خبرٌ عن النبي عليه السلام ( 1 ) .
فأما الوضوء بسبب الأكل والشرب ، فلم أره إلا في تصنيف لبعض الأئمة ( 2 ) ، وقد روي أن رجلاً سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على حائطٍ ، وتيمم ، ثم أجاب ( 3 ) . وقيل : إنه كان جُنباً ، وكان التيمم في الإقامة ووجود الماءِ ، ولكنه صلى الله عليه وسلم أتى به تعظيماً لردّ السلام ، وإن لم يُفد التيمم إباحة محظور .
ولو تيمم المحدث ، وقرأ القرآن عن ظهر القلب ، كان جائزاً على مقتضى الحديث . والله أعلم .
. . .
هامش
( 1 ) الخبر هو " إِذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود ، فليتوضأ " رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، ورواه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان والحاكم . ( ر . مسلم : 1 / 249 ، كتاب الحيض ، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له ، ح 308 ، وأحمد : 3 / 28 ، وابن خزيمة : 1 / 109 ، 110 ح 219 ، 220 ، 221 ، وابن حبان : 1 / 11 ، 12 ، وتلخيص الحبير : 1 / 141 ح 188 ) .
( 2 ) بل ورد حديث متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها ( واللفظ لمسلم ) : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كان جنباً ، فأراد أن يأكل أو ينام ، توضأ وضوءه للصلاة " . رواه مسلم : 1 / 248 ، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع ، ح 305 ، الرقم الخاص : 22 ، ورواه البخاري : 1 / 468 كتاب الغسل ، باب الجنب يتوضأ ثم ينام ، ح 288 ، وتلخيص الحبير : 1 / 140 ح 187 .
( 3 ) متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 76 ، 77 ح 209 ) .