تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأما مالك ( 1 ) ، فإنه قال : التيمم يقع من اليدين على الكفّين ظهراً وبطناً ، إلى المفصل . ورَوَى عن النبي عليه السلام بإسناده أنه قال لعمار بن ياسر : " التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة للكفين " ( 2 ) ، وقيل : إن مذهبه ( 3 ) قولٌ للشافعي في القديم . وهذا الخبر بعيدٌ عن قبول التأويل . والمنصوص عليه في الجديد ، وهو على الحقيقة المذهب ، أن محل التيمم من اليدين كمحل الوضوء منهما ؛ لما رَوى ابنُ عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " التيمم ضربتان ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين " ( 4 ) . وروي " أن النبي عليه السلام تيمّم فمسح بوجهه وذراعيه " ، ولا يمكن حمل فعله في التيمّم على غير تأدية الواجب ؛ فإن وضعَ الشرع في التيمّم على الاقتصار على مقدار الواجب على ما سيأتي ذلك مشروحاً في فعل التيمم 193 - وأما الحديث الذي رواه مالك ، فمُشكلٌ جدّاً ، ووجه الكلام عليه أن الحديث مرويّ في مخاطبة عمّار بن ياسر ، وقد رئي وكان يتمعك في التراب بسبب
هامش
( 1 ) ر . الإشراف : 1 / 158 مسألة : 106 ، عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب : 1 / 213 مسألة : 60 ، حاشية العدوي : 1 / 202 ، 203 ، وجواهر الإكليل : 1 / 27 . ( 2 ) حديث عمار رضي الله عنه : متفق عليه بلفظ : " إنما كان يكفيك هكذا " فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفه ضربة على الأرض ، ثم مسح به ظهر كفه بشماله ، أو ظهر شماله بكفه ، ثم مسح بها وجهه " ، وترجم البخاري للحديث ( باب التيمم ضربة ) ، وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والدارقطني ، والدارمي ، والطحاوي ، والبيهقي ، وفي بعض طرقه : بلفظ ضربتين ، كما وقع في بعض طرقه إلى المرفقين ، ونقل الحافظ عن ابن عبد البر ، أن كل ما روي عنه من ضربتين فيه اضطراب . ا . ه‍ ولكن صح أن التيمم ضربتان في غير حديث عمار ، وسيأتي قريباً . هذا . ولم نجد حديث عمار في الموطأ . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 75 ، 76 ح 207 ، والتلخيص : 1 / 153 ح 208 ، وإرواء الغليل : 1 / 184 - 186 ) . ( 3 ) مذهبه : المراد مذهب مالك . ( 4 ) حديث ابن عمر ، رواه الدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي ، وأصح منه حديث أبي الزبير عن جابر ، قال الحاكم ، والذهبي : إسناده صحيح ، وقال الدارقطني : رجاله كلهم ثقات . ( ر . التلخيص : 1 / 151 ح 207 ، وانظر تعليق السيد عبد الله هاشم اليماني ، بهامش التلخيص ، والدارقطني : 1 / 180 ، 181 ، والحاكم في المستدرك : 1 / 179 ، 180 ، والبيهقي : 1 / 207 ، والطبراني في الكبير : 12 / 367 ح 13366 ) .