ولو توضّأ ، ولم يُؤدّ بوضوئه شيئاً ، وأراد أن يجدّد ، ففي استحباب ذلك وجهان ، والأظهر أنه لا يستحبّ ؛ فإنه لو استحبّ مرةً ، لم يختصّ الاستحبابُ بها ، ولم ينضبط القول في ذلك .
وقد يشبّه التجديدُ من غير تخلّل شيءٍ بالغسلَةِ الرابعة . وهذا الخلاف عندي فيه إذا تخلّلَّ بين الوضوء الأول والتجديد زمانٌ يقع بمثله تفريق ، فأما إذا وصل التجديد بالوضوء ، فهو في حكم الغسلة الرابعة .
187 - ثم ذكر الشيخ أبو علي وجهين في استحباب تجديد الغُسل : أحدهما - أنه يُستحب كالوضوء ، والثاني - لا يستحبُّ ؛ [ إذ ] ( 1 ) لم يرد فيه ما ورد في تجديد الوضوء ، ولم يُؤثر عن السلف الصالحين .
فصل
188 - غُسل المرأة كغسل الرجل ، ولا فرق بين البكر والثيّب ، ولا يجب إيصال الماء إلى ما وراءَ ملتقى الشفرين ؛ فإنا إذا لم نوجب إيصال الماء إلى داخل الفم ، فما ذكرناه أولى .
وغسل التي انقطعت حيضتُها كغسل الجنابة ، غير أنَّا نستحب لها أن تدخل فِرصةً ( 2 ) من مسكٍ في منفذ الدم ، وقد ورد فيه حديث ( 3 ) عن النبي عليه السلام ، فإن لم تجد ، فطيباً آخر ، فإن لم تجد ، فالماء كافٍ .
هامش
= حسنات " ( ر . البخاري : كتاب الوضوء ، باب الوضوء من غير حدث ، ح 214 ، والسنن الكبرى : 1 / 162 ، مصنف عبد الرزاق : 1 / 54 باب هل يتوضأ لكل صلاة أم لا ؟ )
( 1 ) في الأصل : إِذا . وهذا تقدير منا ، وصدقتنا ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) فرصة : خرقة أو قطنة ، تتبع بها المرأة أثر الحيض ( القاموس ، والمصباح ) .
( 3 ) الحديث : " خذي فرصة من مسك ، فتطهري بها ، . . " متفق عليه من حديث عائشة ، أخرجه البخاري في كتاب الحيض ، باب دلك المرأة نفسها إِذا تطهرت من المحيض ، وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع أثر الدم ، ح 314 ، وأخرجه مسلم : 1 / 260 ، كتاب الحيض ، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم ، ح 332 .
( ر . تلخيص الحبير : 1 / 143 ح 193 ) .