تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثم إذا فرغ مما أمرناه به ، تعهّد بالماء معاطفَه ، ومغابنه ( 1 ) ، التي يعسر وصولُ الماء إليها ، فيأخذ الماء كفّاً كفّاً ، ويوصّل الماءَ إلى هذه المواضع ، ومن جملتها أصول الشعور الكثيفة ، ثم يُفيض الماء فيَحْثي ( 2 ) على رأسه ، ثم على ميامنه ، ثم على مياسره ، وفي فحوى كلام الأصحاب ، استحبابُ إيصال الماءِ إلى كل موضعٍ ثلاثاً ثلاثاً ، فإنا إذا رأينا ذلك في الوضوء ، ومبناه على التخفيف ، فالغسل بذلك أولى . ثم نؤُثر أن يُتبع الماء يَدَيْه دلكاً ؛ فإنه إذا فعل ذلك وصل الماء إلى البدن ، ووقع الاكتفاء بما لا سرف في استعماله ، ولو لم يستفد به إلا الخروجَ عن الخلاف ، كفاهَ ؛ فإن مالكاً ( 3 ) أوجب الدلك . فصل 185 - ذكرنا في باب النية أن طهارات الأحداث تفتقر إلى النيّة ، ثم بنينا عليه أنها لا تصحّ من الكافر ؛ فإنها بدنيّة محضة ، مفتقرةٌ إلى النيّة ، وذكرنا التفصيل في الذمّيّة إذا اغتسلت عن الحيض تحت مسلمٍ . وقد ذكر أبو [ بكر ] ( 4 ) الفارسي أن الغُسل يصح من الكافر طرداً للباب ، استمساكاً
هامش
( 1 ) جمع مغبن ، وهو الإبط ، وبواطن الأفخاذ عند الحوالب . ( معجم ) . ( 2 ) الفعل واوي ويائي . ( 3 ) ر . الإشراف : 1 / 125 ، مسألة : 47 ، حاشية الدسوقي : 1 / 90 ، جو اهر الإِكليل : 1 / 23 . ( 4 ) في الأصل : أبو زيد ، وقد ترجح لدينا أنه تصحيف ، وأن الصواب أبو بكر بالأدلة الآتية : أ - لم نجد في كتب الطبقات والأعلام من يجمع بين هذه الكنية ( أبو زيد ) وهذا اللقب ( الفارسي ) وهو من أهل هذا الشان ، وعاش في الفترة المناسبة . ( مما راجعناه : تهذيب الأسماء واللغات للنووي ، وطبقات السبكي ، وطبقات الإِسنوي ، ووفيات الأعيان ، وسير أعلام النبلاء ، وطبقات الحفاظ ، وطبقات ابن قاضي شهبة ، وطبقات الفقهاء للشيرازي ، وطبقات ابن الصلاح ، وطبقات العبادي . . . وغيرها ) . ب - قرأنا المسألة في مظانها عسى أن يصرح أحد الكتب باسم صاحب هذا الوجه ، فلم يسعفنا مختصر النهاية لابن أبي عصرون ، ولا حواشي التحفة ، ولا الروضة ، ولا الوسيط ، ولا الوجيز ، ولا شرحه : فتح العزيز ، ولا المجموع للنووي ، ولا في شرح المنهاج ، وحاشيتي قليوبي وعميرة . =