باب فضل الجنب وغيره
190 - مضمون الباب فصلان : أحدهما - أن التوضؤ بما يُفضله الجنب ، والمحدث ، والحائض جائز ، وقد خالف فيه بعض السلف .
وغرض الفصل أن الجنب إذا مسَّ الماء ، أو الحائضَ ، أو المحدثَ على وجهٍ لا يصير الماء مستعملاً ، فيجوز استعمال ما مَسّوه ؛ فإن أبدانَهم طاهرة .
ولو فُسّر فضل هؤلاء بما لم يمسّوه ، فلا يتخيّل أحدٌ امتناعَ استعماله .
فهذا أحد فصلي الباب .
وقد استدلَّ الشافعي بأخبارٍ تدلّ على طهارة بدن الجنب والحائض ( 1 ) ، فأرشدَ مساقُ كلامه إلى أن التصوير على التقدير الذي ذكرناه .
فأمّا الفصل الثاني ، فمقصوده أن ماءَ الوضوء والغسل لا يتقدّر ، وكيف يُعتقد التقدُّر فيه مع اختلاف الجثث والأبدان في الصغر والكبر ، ولكنَ المرعيَّ الإسباغُ ، مع اجتناب السرف ، قال ( 2 ) الشافعيُّ : قد يَرفُق الفقيه بالقليل فيكفي ، ويخرق ( 3 ) الأخرق بالكثير ، فلا يكفي . والله أعلم .
. . .
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 7 ، ومنها حديث عائشة في الصحيحين : " كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إِناء واحد من الجنابة " ( ر . البخاري : كتاب الغسل ، باب غسل الرجل مع امرأته ، ح 250 ، مسلم : كتاب الحيض ، باب غسل الرجل والمرأة في إِناء واحد في حالة واحدة ، وغسل أحدهما بفضل الآخر ، ح 319 ، 321 ) .
( 2 ) ر . المختصر : 1 / 27 .
( 3 ) خرق يخرق ( من باب لعب ) حمُق ، ولم يرفُق في عمله ، وبالشيء : جهله ، ولم يحسن عمله . ورفُق : حسن صنيعه . ( المعجم ) .