تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وإن نوى رفعَ الحدث مطلقاً ، ولم يتعرض للجنابة ، ولا لغيرها ، فالوجه الذي لا يتجّه غيره القطعُ بإجزاء الغُسل ؛ فإن الحدث عبارةٌ عن المانع من الصلاة وغيرِها ، على أي وجهٍ فُرض . ولو نوت التي انقطع حيضُها بالغُسل استباحةَ الوِقاع ، فقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في صحة الغُسل : أحدهما - أنه لا يصح ؛ فإنها إنما نوت ما يُوجب الغُسل وهو الجماع . والثاني - وهو الأصح أنه يصحّ ؛ فإنها نوت حِلَّ الوطء ، لا نفسَ الجماع ، وحلُّ الوطء لا يوجب الغسل . 84 - فأما الأكمل ، فينبغي أن يبدأ فيغسل ما [ ببدنه ] ( 1 ) من أذىً ونجاسةٍ ، إن كانت ، وإن شكّ في نجاسةٍ ، احتاط ، وأزال الشك باستعمال الماء . ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، كما تقدم وصفه . فإذا انتهى إلى غسل القدمين ، فقد اختلف قول الشافعي فيه ، فقال في قولٍ : يغسل رجليه ، ويُتمّمُ الوضوءَ قبل إفاضة الماء على البدن ( 2 ) . وهذا مما رواه هشامُ ابنُ عروة عن أبيه عُروة ، عن عائشة ، عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وقال في ( الإملاء ) : يؤخّر غَسل قدميه حتى يفرغَ من إفاضة الماء على بدنه ، ثم يستأخر ويغسل قدميه ، وهذا ما رواه ابنُ عباس ( 4 ) عن خالته ميمونة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : بيديه . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 23 . ( 3 ) حديث عائشة في وصف غسل الرسول صلى الله عليه وسلم : متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 68 ، كتاب الحيض ، باب صفة غسل الجنابة ، تلخيص الحبير : 1 / 142 ح 191 ) . ( 4 ) حديث ابن عباس عن خالته ميمونة ، متفق عليه بمعناه ، أخرجه البخاري في كتاب الغسل ، باب الغسل مرة واحدة ، 1 / 431 ح 249 ، وأخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب صفة غسل الجنابة ، 1 / 254 ح 317 ، وانظر تلخيص الحبير : 1 / 143 ح 192 .