وهذا فيه تفصيل عندي ، فإن لم تكن الموطوءة ذاتَ منيٍّ ، بأن كانت صغيرةَ ، لم يلزمها الغُسل ، وإن كانت ذات منيٍّ ، ولكن لم تقض وطَرَها ، فلا يلزمها الغسل ؛ فإنه لا يَنفصل لها منيٌّ ، وإن انقضى وطرها ، فيختلط منيّها بمنيّه ، فإن [ انفصل ] ( 1 ) بعد أن اغتسلت ، فيظهر وجوبُ الغسل عليها ، وليس هذا مقطوعاً به أيضاً ؛ فإنّه قد لا يختلط منيُّها بمنيّه ، ولكن يخرج هذا على إيجاب الغسل بالاحتمال الغالب . كما ذكرته .
فأما الوضوء فلا شك في وجوبه عليها ، فإن ذلك المنفصل يخرج معه شيء من رطوبتها الباطنةِ ، لا محالة ، فيجب الوضوء لذلك .
فأمّا غسل الميّت ، فمن فروض الكفايات على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .
فرع :
182 - كان شيخي يفرض في أثناء الكلام جنابةً مجردةً من غير حدثٍ ، ينقض الوضوء ، فكان يصوّر فيه إذا لفّ خرقةً على حشفته ، وأولجها ؛ فإنه لو فرض الإيلاج دون ( 2 ) ذلك ، يتقدَّم الجماعَ ملامسةٌ .
ولو فرض الإيلاج في دبرٍ ، أو فرج بهيمةٍ حصل الغرضُ الذي أشار إليه رحمه الله .
فإن قيل : إذا أولج الحشفة ملفوفة ، فلم يحصل التقاء الفرجين ، فلم وَجب الغسل ؟ قلنا : هذا تخييل لا مبالاة به ، فإن أحكام الوطء [ علّقت ] ( 3 ) بالإيلاج في الفرج ، وقد حصل هذا .
فإن قيل : إذا نزل المنيُّ ، فهلا عُدَّ هذا مما يقتضي الجنابة المحضة ؟ قلنا : المنيّ لا يتصوّر خروجه وحده ، بل يخرج مع رطوبةٍ يتعلق بخروجها وجوب الوضوء .
وهذا فيه نظرٌ ؛ فإن المنيّ إذا انفصل ، فهو طاهر ، وتلك الرطوبة التي قدّرناها ينبغي أن تكون نجسةً ، ثم يجب الحكمُ بنجاسة المنيّ لذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( م ) : انفصلت .
( 2 ) دون ذلك : أي دون لف خرقة .
( 3 ) في الأصل : علق .