وأما ما ذكره بعض الناس مق النظر في أعداد الأضلاع ، فذلك شيءٌ لم أفهمه ، ولست أرى فرقاً فيها بين النساء والرجال .
وكان شيخي يتردد فيه إذا كان يبول بفرج الرجال ، ويحيض بفرج النساء ، ويميل إلى التعلق [ بالمبال ] ( 1 ) ، والوجه عندي القطع بتعارض الأمر في ذلك .
64 - فإذا اعتاصت ( 2 ) العلامات ، رجعنا إليه عند بلوغه ، فإن ذَكر أنه يميل إلى الرّجال ميلَ النساء إلى الرجال ، فهو امرأةٌ ، وإن ذكر نقيضَ ذلك ، فهو رجل . وإذا أخبر عن نفسه بأنه رجل أو امرأة ، أجرينا عليه موجَب قوله ؛ فإن ابن العَشْر لو ذكر أنه قد بلغ ، صدقناه فيما له وعليه ، فإن الإنسان أعرف بما جُبِلَ ( 3 ) عليه ، ولو ذكر أنه رجل ، ثم رجع عن ذلك ، لم يقبل رجوعه فيما عليه ، وأجري عليه حكم قوله الأول ، إلا أن يجري ما يكذبه في قوله الأوّل ، مثل أن يذكر أولاً [ أنه ] ( 4 ) رجل ، ثم يلد ، فنعلم قطعاً أنه امرأةٌ .
فإن زعم أنه لا يميل إلى الجنسين ، أو يميل إليهما ، فهو المشكل ، ويتعلق به أمرُ المس . فإذا كان مشكلاً ومس ذكره ، لم ينتقض وضوؤه ، لجواز أن يكون امرأةً ، وإن مس ما هو على صورة فرج النساء ، لم ينتقض أيضاً ، لجواز أن يكون رجلاً .
والضابط في ذلك أنا نتعلق بيقين الطهارة ، فلا نحكم بانتقاضها إلا بيقين ، وهذا الأصل متفق عليه . وفيه غائلةٌ سأنبّه عليها إن شاء الله تعالى .
ولو مسّ رجل ذكرَ خنثى ، انتقض وضوؤه ؛ فإنه إن كان رجلاً ، فقد مس الرجل ذكراً ، وإن [ كان ] ( 5 ) امرأةً ، فقد [ لمس ] ( 6 ) امرأة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " المثال " والمثبت من ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) اعتاص الأمر : صعب واشتد والتاث ، فلم يُعرف صوابه ( القاموس ) . وفي ( م ) : تعارضت .
( 3 ) في ( م ) : حل .
( 4 ) مزيدة لاستقامة المعنَى ، وقد صدّق تقديرنا نسخة ( م ) ، ( ل ) .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق . ثم صدقتنا نسخة ( م ) ، ( ل ) .
( 6 ) في الأصل : مس . والمثبت في ( م ) ، ( ل ) .