منهما إذا التبس الأمر ، وإن ( 1 ) كنا نعلم أن الطائر كان توضأً أو لم يكن غراباً ، ولكن لو انفرد أحدهما بقوله ، لكان الجواب كما ذكرنا ، فصدور قولٍ من غيره لا يغيّر حكمه .
فرع :
166 - لو توضأ المشكل ، ومس ذكره ، وصلى صلاةَ الصبح ، ثم توضأ ، ومس بعده الفرج الآخر ، وصلى صلاة الظهر ، فنعلم أن إحدى الصلاتين وقعت بعد حدث ، ولكن جرى وضوءَان ، كما ترى ، فقد ذكر بعض المصنفين وجهين في ذلك : أحدهما - إن إحدى الصلاتين باطلة ، لا بعينها ، فيجب قضاءُ الصلاتين جميعاً .
والثاني - لا يجب قضاءُ واحدةٍ منهما ؛ فإن كل صلاة تختص بوضوءٍ ، والأصل أنه لم يبطل ، وتعدّد الواقعتين كتعدد الشخصية .
وهذه الصورة تناظر عندي ما إذا صلّى رجل صلواتٍ باجتهاداتٍ إلى جهات ، ولم يتعين له خطأٌ ولا صوابٌ ، فالمذهب أنه لا يقضي واحدة منها .
فإن قيل : إنما كان كذلك لأن كل صلاةٍ مستندة إلى اجتهادٍ ، ولا مجال للاجتهاد في الأحداث . قلنا : بناء الأمر على استصحاب يقين الوضوء متعينٌ في الاجتهاد ، ومناطٌ لحكم الله تعالى عند انحسام مسالك الأمارات .
فرع :
167 - خروج الخارج من إحدى سبيلي الخنثى المشكل بمثابة خروج النجاسة من سبيل ينفتح أسفل من المعدة ، وقد مضى ذلك مفصّلاً ، وإن خرج من السبيلين جميعاً ، فلا شك في انتقاض الوضوء ؛ فإن أحدهما فرجٌ ، لا شك فيه .
فصل
168 - الأحداث على مذهب عامّة العلماء أربعة . وإنما الخلاف في تعيين بعضها ، [ وإقامة بعضها ] ( 2 ) مقام بعضٍ ، فأما خروج الخارج من السبيلين ، والغلبة على
هامش
( 1 ) في ( ل ) : وإن كنا لا نعلم .
( 2 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) .