ذكره إذا مُس ، يتعلق به النقض . وإن استؤصل ، ولم يبق منه شيء شاخصٌ ، فيتعلق النقض بموضع الإبانة من جِرم الذكر ، وإن اكتسى ذلك الموضع بالجلد وضاهى ما حوله ، ولا يختصّ النقض بمسّ [ الثقبة ] ( 1 ) ، بخلاف مس القبل والدبر .
فأمّا مس الخصية والعِجَان ( 2 ) ، وما ليس بفرج ، فلا شك أنه لا يتعلق النقض بمس شيءٍ منه .
ولو مس ذكراً مباناً ، ففيه وجهان مشهوران : أحدهما - أنه ينتقض الوضوء ؛ لانطلاق الاسم على الممسوس ، والثاني - لا ينتقض ؛ لأنه ساقط الحرمة ، وقد فهم ذوو البصائر مما ذكره النبي عليه السلام مسَّ فرج محترم .
ولو انبتَّت يد امرأةٍ ، فلَمسَها رجل ، فالمذهبُ القطع بأن الطهارة لا تنتقض ؛ فإن الظاهر المرجوع إليه في الملامسة قولهُ تعالى : { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } ، وهذا يقتضي أن يكون الملموس امرأةً ، وهذا الاسم لا يتناول العضو الفردَ ، والمسّ في لفظ الشرع مُعلّق بالذكر نفسه ، وهذا الاسم يتناول المتّصلَ والمُبَان .
فرع :
160 - إذا قلنا : لا ينتقض الوضوء بمس فرج البهيمة ، فلو أولج الرجل يده في فرج بهيمةٍ ، فقد ذكر الأصحاب فيه وجهين ، وإنما نشأ هذا التردد من شيء ، وهو أن الغسل يجب على المولَج فيه ، فباطن الفرج لو لاقاه ذكرٌ ، تعلق به الغسل ، فإذا لاقاه كفٌ ، أمكن أن يتردّد فيه ، والظاهر أنه لا ينتقض الوضوء .
فهذا منتهى القول فيما يتعلّق بمسّه النقض .
161 - فأما العضو الذي يقع به المس ، فبطن الكفّ ، وبطون الأصابع ، ومأخذ المذهب ما نورده . فأمّا شيخي ، فكان يروي عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ، لا حائل بينهما ، فليتوضأ وضوءه للصلاة " ( 3 ) فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : البقية . والمثبت من ( م ) و ( ل ) .
( 2 ) العجان ، ككتاب : ما بين الخُصية وحلقة الدبر ( مصباح )
( 3 ) حديث " إِذا أفضى أحدكم بيده . . . " رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ، وقال : صحيح سنده ، عدول نقلته ، وصححه الحاكم ، وابن عبد البر ، وأخرجه البيهقي والطبراني في الصغير ، وقال ابن السكن : هو أجود ما روي في هذا الباب . ورواه الشافعي =