تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
158 - فأمّا فرج البهيمة فبعيدٌ جدّاً ، فلا جرم نص في الجديد على أنه لا يتعلق بمسّه نقض الوضوء ، وحكى يونس بنُ عبد الأعلى ( 1 ) قولاً عن الشافعي : أنه يتعلق به النقض ، كما يتعلق بالإيلاج فيه وجوب الغُسل ، فلنفهم هذا التدريج في عقد المذهب . ثم نستوعب أطراف الكلام في هذا القسم ، فنقول : 159 - من مسّ فرج غيره ، انتقض وضوؤه سواء كان الممسوس منه صغيراً أو كبيراً ، أو حيّاً أو ميتاً . وكان شيخي يقول : لما قطع الأئمة بانتقاض الوضوء بمس فرج الصغير ، وإن كان ابنَ يومهِ ، فهمت منه تحريم النظر إليه من غير حاجةٍ ، ورأيت أن أحمل ما روي عن النبي عليه السلام : " أنه كان يُقبّل زبيبة الحسن والحسين " ( 2 ) على جريان ذلك وراء ثوبٍ ، وقد رأيت في كلام الأصحاب ما يشير إلى التساهل في المسّ ، والنظر إلى فرج الصغير الذي لم يبلغ مبلغ التمييز ، مع القطع بانتقاض الوضوءِ بالمس . وقد ذكر الشيخ أبو علي ( 3 ) في شرح التلخيص أن من جبّ ذكره ، فموضع القطع من
هامش
( 1 ) يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيان الصَّدَفي : أبو موسى . المصري . من أصحاب الشافعي ، وأحد أئمة الحديث ، قال عنه الشافعي : ما رأيت بمصر أعقل من يونس بن عبد الأعلى . انتهت إِليه رياسة العلم بالديار المصرية ، ولد سنة 170 ه - ، وتوفي سنة 264 ه‍ ( طبقات السبكي : 2 / 170 ، وطبقات الفقهاء : 99 ، والأنساب للسمعاني في ( الصَّدفي ) وشذرات الذهب : 2 / 149 ، وتذكرة الحفاظ : 2 / 527 ، ووفيات الأعيان : 7 / 249 ، وطبقات الإِسنوي : 1 / 33 ) . ( 2 ) حديث تقبيل زبيبة الحسن والحسين ، رواه البيهقي ، والطبراني في الكبير ، وقال البيهقي : إِسناده ليس بالقوي . وليس فيه أنه مسه بيده ، ثم صلى ولم يتوضأ ، وليس في حديث الطبراني أيضاً أنه صلى ولم يتوضأ ، وأنكر ابن الصلاح هذا الحديث على الغزالي ، قال الحافظ : والغزالي تبع الإِمام في النهاية فيه ، ثم قال : وقال الإِمام في النهاية : هو محمول على أن ذلك من وراء ثوب ، وتبعه الغزالي في الوسيط ، قلت ( الحافظ ) : وسياق البيهقي يأبى هذا التأويل ؛ فإن فيه أنه رفع القميص . ( ر . التلخيص : 1 / 127 ح 169 ، السنن الكبرى : 1 / 137 ، الطبراني في الكبير : 3 / 51 ح 2658 ) . ( 3 ) الشيخ أبو علي = السّنجي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 129 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب