فيه أن يقال : ما لمستُ فلانة ، بل لمستُ شعرها ، وإن الشعر لا يجرد القصد إلى لمسه ، وإن انتحاه مغتلم ، فهو كمجاذبة الخمار ، وأطراف الثياب .
155 - ولو اتفق التقاء البشرتين بين الرجل والمرأة من غير قصدٍ ، فالذي قطع به الجمهور أنه ينتقض الوضوء ؛ فإن اللمس حدثٌ ، ولا يُعتبر في الأحداث القصدُ ، وذكر صاحب التقريب فيه خلافاً ، تَلقَّاه من لمس الصغيرة والمحارم ؛ فإنّهنّ لا يقصدن باللمس .
كذلك لا يقع اللمس قصداً في أصله في هذه الصورة ، وهذا بعيد جدّاً من مذهب الشافعي ، وهو مذهب مالكٍ ( 1 ) ، ثم لم يتأنّق في توجيه الخلاف المحكيّ ، ويمكن أن يتكلّف في إدراجه تحت التردّد المذكور في الظاهر ؛ فإن ذكر الملامسة إشعارٌ بقصد التلذذ على الجملة ، وقد يظنّ الظانّ خروج ما يقع وفاقاً من هذا .
فلينظر الناظر كيف مهدنا أصل المذهب أخذاً من الظاهر ، ثم ذكرنا تردداً في معناه ، وخرّجنا عليه المسائل المختلفة ، مع توقي مسالك القياس .
156 - ولمس المرأة بعد موتها كلمس الصغيرة ، ومأخذ الكلامِ ما مضى .
وإذا تلامس الرجل والمرأة ، انتقض وضوؤهما جميعاً ؛ لوجود الفعل من كل واحد منهما .
157 - القسم الرابع : مسّ الفرج .
فنقول : من مسّ ذكره ببطن كفه ، انتقض وضوؤه ، ومعتمد المذهب في المسألة الحديث ، وقد صحّ من طريق بُسرة ( 2 ) بنت صفوان أن النبي عليه السلام قال : " من مس ذكره ، فليتوضأ " ( 3 ) . ثم الكلام متعلقٌ بما يُمس ، وبالعضو الذي يقع به المسُّ ،
هامش
( 1 ) ر . حاشية العدوي : 1 / 120 ، حاشية الدسوقي : 1 / 119 ، جواهر الإِكليل : 1 / 20 .
( 2 ) في الأصل ، وفي ( د 3 ) : سبرة ، والتصويب من الحديث ، أكدته ( م ) ، ( ل ) .
( 3 ) حديث بسرة رواه مالك ، والشافعي عنه ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، وابن الجارود ، وصححه الترمذي ، ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب . ( ر . التلخيص : 1 / 122 ح 165 ، الموطأ : 1 / 42 ، ترتيب المسند للشافعي 1 / 34 ، أحمد : 6 / 406 ، 407 ، أبو داود : الطهارة ، باب الوضوء من مسّ الذكر ح 181 ، =