تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولكل واحدٍ مأخذٌ ، يتعين الاعتناء به . فأمّا ما يُمس ، فالحديث في مسّ الذكر ، ولكن الشافعي في الجديد رام أن يُلحق بالذكر السوأةَ الأخرىَ ، من حيث رآها في معنى المنصوص عليه ، كما ألحق الأَمة بالعبد في سياقٍ قوله عليه السلام : " من أعتق شِركاً له في عبدٍ ، قُوِّم عليه " ( 1 ) . ونحن نسوق الترتيبَ في ذلك ، فيبين المقطوعُ به ، وما يتطرق إليه أدنى تردّد ، مع المصير إلى حسم القياس ، فالخبر وارد في مس الرجل ذكره ، فلم يَسترب الشافعي قديماً وجديداً في أن من مسّ ذكَر غيرِه توضّأ ؛ فإن الإنسان لا يمتنع عليه أن يمس ذلك من نفسه ، ثم اقتضى ذلك نقض وضوئه ، فكان ذلك تنبيهاً لا شك فيه على انتقاض الوضوء بمس ذكَرِ الغير . ومسُّ القبل من المرأة ناقضٌ للوضوء ؛ فإنه في معنى المذكور ، ومن شبب بخلاف فيه ، فقد أبعد . وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " إذا مست المرأة قبلَها توضأت " ( 2 ) ثم المعنيُّ بقبل المرأة في حكم المس ملتقى الشفرين على المنفذ نفسه . وأمّا مس حلقة الدبر - يعني ملتقى المنفذكما مضى - فهذا أبعد قليلاً من قبل المرأة ، فقال في الجديد : إنه ناقض ، وقال في القديم : إنه لا ينقض .
هامش
= وصحيح أبي داود : ح 166 ، الترمدي : أبواب الطهارة ، باب الوضوء من مس الذكر ، ح 82 ، وصحيح الترمدي : ح 71 ، النسائي : الطهارة ، باب الوضوء من مس الذكر ، ح 163 ، وصحيح النسائي : 157 ، 158 ، ابن ماجة : الطهارة ، باب الوضوء من مسّ الذكر ، ح 479 ، وصحيح ابن ماجة : ح 388 ، وصححه الأرناؤوط في ابن حبّان : ح 1112 ، وانظر ابن خزيمة : باب 25 ح 33 ، والمستدرك : 1 / 137 ، ومنتقى ابن الجارود : ح 16 ، 17 ) . ( 1 ) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( البخاري : كتاب العتق ، باب : 4 ح 2522 ، مسلم : كتاب العتق ، 2 / 1139 ح 1501 ) . ( 2 ) حديث عائشة ، رواه الدارقطني وضعفه ، وكذا ضعفه ابن حبان ، وله شواهد عن غير واحد من الصحابة ( ر . التلخيص : 1 / 126 ، ح 127 ، الدارقطني : 1 / 147 ، ح 9 ، وابن حبان في المجروحين : 2 / 54 ، والحاكم : 1 / 138 ، والبيهقي في السنن : 1 / 133 ) .