تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يخرّ لو سُلَّ من ورائه ، بطل وضوؤه . وهذا غلط من المعلّقين ، والذي ذكروه عنه مذهبُ أبي حنيفة ( 1 ) . فإن قيل : ألستم رأيتم في تمهيد المذهب أن الشافعي اعتمد الخبر ؟ فهلاّ قلتم : لا ينتقض وضوء من يُسمَّى قاعداً ، وإن كانت مقعدته غيرَ متمكنة ؛ استمساكاً بظاهر الخبر ؟ قلنا : المتبع وإن كان خبراً ، والقياس لا مجال له أصلاً ، فلا ينبغي أن نحسم مُدرَك الفهم في مورد الخبر بالكلية ؛ فإن هذا سبيلُ مذهب أصحاب الظاهر . فإذاً فهم الشافعي من حال القاعد تمكين المقعدة . فلو نام القاعد متمكّناً ، ثم تمايل في نومه - والمعنيُّ بالتمايل التجافي كما يكون - فإن تمايل ، ثم انتبه ، بطل وضوؤه ؛ فإنه ثبت النوم في حال التجافي ، ولو في لحظة . وإن انتبه ، ثم تمايل ، لم ينتقض وضوؤه . وإن لم يدر كيف كان الأمر ، فالأصل بقاء الطهارة ، فلا يُقضى بانتقاضها مع الشك في طرآن الحدث . 152 - القسم الثالث من الأحداث : اللمسُ : فإذا لمس الرجل امرأة هي محل حلِّه ، والتقت البشرتان ، انتقضت طهارة اللامس ، والمعتمد في هذا ظاهر قوله تعالى : { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [ النساء : 43 ] ، وقرأ جمع من القُرّاء : { أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ } ، وقد ذكرنا أن الأقيسة لا مجال لها في إثبات الأحداث ، ولا في نفيها ، فحلت الظواهر فيها محل النصوص ، ثم وراء هذا تصرّف في الظواهر ، وتردّدٌ من نصّ الشافعي في معناه ، ونحن نبيّنه في مثالٍ ، ثم نخرِّج عليه المسائل ، فنقول : قد اختلف قول الشافعي في أن من لمس واحدةً من محارمه هل تنتقض طهارته ؟ ونحن نذكر في توجيه القولين ما يمهد قاعدةَ المذهب . فمن قال بانتقاض الوضوء ، اتبع مطلق الاسم ، وقال : المحارم تندرج تحت اسم النساء ، ومعتمدُ المذهب ظاهر القرآن ، وقد قال الله تعالى : { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } . ومن قال : لا ينتقض الوضوء - وهو الأصح عندي - احتجّ بأن اسم النساء وإن كان
هامش
( 1 ) ر . البدائع : 1 / 31 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 95 .