في المصنفات ، فهذا أصل الباب ، ومنه تتشعّبُ المسائل .
34 - ثم ينبغي ألا يُحدث نجاسةً سوى نجاسة البلوى ، فلو استعمل الرجل روثةً ، فقد ذكرنا أن الفرض لا يسقط به ، ثم لو أراد بعد ذلك الاقتصار على الأحجار ، لم يجز ؛ فإنه باستعمال الروث أحدَثَ نجاسةً أجنبيّة ، وقد تقرّر أن الاقتصار على الأحجار يختصّ بنجاسة البلوى ، فيتعيّن إذاً استعمالُ الماءِ .
ولو استعمل حجراً أملسَ ، فإنْ نقل النجاسة ، تعيّن استعمالُ الماء ؛ فإنه كما يختصّ [ ما ذكرناه ] ( 1 ) بنجاسةِ البلوى ، كذلك يختصّ بالمحلِّ المخصوص .
وإن وضع الحجرَ الأملس ، ورفعه ، ولم ينقل النجاسة ، ثم أراد استعمالَ الأحجار المنشِّفة بعد هذا ، جاز .
ولو استعمل حجراً مُبتلاًّ ، لم يجز ؛ فإنه لا ينشّف ، فإن انبسطت النجاسة بهذا السبب ، وتعدّت محلَّها ، تعيّن استعمالُ الماء . وإن لم تنبسط النجاسةُ ، وأراد أن يستعمل بعد ذلك الحجر المبتلِّ أحجاراً ناشفةً منشفة ، فقد كان شيخي يمنع ذلك ويقول : ذلك البلل يتنجّس بملاقاة النجاسة ، فيصير في حكم نجاسة أجنبيّة ؛ فيتعيّن استعمال الماء .
وَلي في هذا نظرٌ ؛ فإن عين الماء لا تنقلب نجساً ، وإنما تجاوره النجاسة أو تخالطه .
135 - وفي هذا الفصل بقية فقهٍ ، تتعلق بكلامٍ بعد هذا .
ولو خرجت نجاسةٌ نادرةٌ كالدّم والمذيّ ، ففي جواز الاقتصار على الأحجار قولان : أحدهما - يجوز ؛ فإنّا لم نتعبّد بالإحاطة بأصناف النجاسات الخارجة .
والثاني - لا يجوز ؛ فإنه تخفيفٌ غيرُ منقاسٍ ، ورد في نجاسة البلوى .
وقال العراقيون : القولان في نجاسة نادرةٍ يتعلق بخروجها الوضوء ، فأمّا ما يتعلق به الغُسل ، وهو دمُ الحيض ، فيتعيّن في إزالته الماء قولاً واحداً ، وهذا ليس بعيداً عن الاحتمال .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ل ) .