تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
136 - ومما يتعلّق بالاستنجاء كيفيّة استعمال الأحجار . وفيه فصلان . أحدهما - في كيفية إعمال الحجر ، فينبغي أن يوضع الحجر بالقرب من النجاسة ، ثم يجري ملصقاً بالجلد حتى ينتهي إلى النجاسة ، ولو وضع على النجاسة ، فإنه يخلّف شيئاً وينقله ، ثم إذا انتهى الحجر إلى النجاسة ، فلو أجراه على هيئة الإدارة ، وكان يبغي أن يلقى كل جزءٍ طاهرٍ من الحجر أجزاء من النجاسة ، فهذا إن فعله غيرُ ممتنعٍ . واختلف أصحابنا في أنّه هل يجب ذلك ؟ فقال بعضهم : يجب ، لما ذكرناه ؛ فإنه لو أمرّ الحجرَ من غير إدارةٍ ؛ فإنه يلقى الجزءَ الثاني من النجاسة ، بما قد تنجّس من الحجر . وهذا غيرُ سديدٍ ؛ فإنّا إنّما منعنا استعمال الروث ؛ لأنه يُلحق بالمحل نجاسة أجنبيّة ، والحجر في الصورة التي فيها الكلام إن تنجس ، [ فإنما تنجس بنجاسة البلوى ، فلا تثبت ] ( 1 ) نجاسة أجنبية ، فلئن كان يوجه هذا الوجه ، فالسبيل فيه أن من أمرّ الحجر من غير إدارة ، فإنه ينقل النجاسة لا محالة ، وإن كان يديره ، فيخطف النجاسة ، ولا ينقلها . وقال بعض الأئمة : لا يجب ذلك ؛ فإن هذا تخفيفٌ لا يُوازنه في المساهلة رخصةٌ كما تقدّم ، فلا يليق بوضعه تكليف الإدارة ، وربط الأمر بكيفيةٍ لا يستقل بها إلاّ رجل صَنَاعُ اليد . وسرّ هذا الفصل يتضح بأمرٍ ، وهو أن المقتصر على الأحجار لو كُلّف ألاّ ينقل النجاسةَ في محاولة رفعها أصلاً ، لكان ذلك تكليفَ أمرٍ يتعذّر الوفاء به ، وذلك لا يليق بالفرائض التي ليست برُخص ، فكيف يليق بما مبناه على نهاية التخفيف ؟ فالقدر الذي يعسر - مع رعاية الاحتياط - التَصوّنُ منه في النقل ، يجب أن يُعفى عنه ، وهو بمثابة إلقاءِ الجَبيرة على محل الخلع ؛ فإنه لا بدّ من أخذ أطرافٍ من المواضع الصحيحة ، حتى تستمسك الجبيرة ؛ فإذاً ما ذكره الأصحاب من النقل ومنعه عَنَوْا به ما لا ضرورة إليه ، وهذا الذي ذكرته في النقل لم أره منصوصاً عليه للأصحاب ، ولكن لا بدّ منه . فهذا أحد الفصلين .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من : ( د 3 ) ، ( م ) ، ( ل ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 112 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب