تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ فصل ] [ في كيفية الاستنجاء ] ( 1 ) 130 - فأما القول في كيفية الاستنجاء ، فهاهنا ينبغي أن يتثبّت الناظر . فإن أراد القاضي حاجتَه أن يستعمل الماء ، فالمرعيُّ فيه إزالة العين والأثر ، كما يُعتبر ذلك في إزالة النجاسات كلِّها عن مواردها . فأمّا إذا أراد الاقتصارَ على الأحجار ، فمما يجب الاعتناءُ به أن الاقتصار خارج عن قاعدة إزالة النجاسة ؛ فإن إزالة أثر نجاسة البلوى ممكن ، لا تعذُّر فيه ، وقد يكون استعمالُ الأحجار أعسر من استعمال الماء ، وليس ذلك على قياس الأبدال ، التي يتوقف الأمر فيها على إعواز المبدلات ، كالتراب في التيمم مع الماء ، وإلا لم يجز الاقتصار على الأحجار عند وجود الماء ، وليس ذلك معفوّاً عنه أيضاً ، إلحاقاً بما يعفى عنه من دم البراغيث والبثرات وغيرها ، وليست نجاسة البلوى متواصلةً كدم الاستحاضة . 131 - وقد ذهب أبو حنيفة ( 2 ) إلى أن النجاسة معفوٌّ عنها ، واعتقد الاستنجاء أدباً ، ثم تعدّى من بعد ذلك إلى تقدير المعفوّ عنه من النجاسة بقدر درهم ، أخذاً من نجاسة البلوى ، وإنما حمله على ذلك خروج الأمر في هذه النجاسة عن قواعد الإزالات والرخص كلها ، [ بدليل جواز الاقتصار على الأحجار ] ( 3 ) ، وهذا غلطٌ ظاهر ؛ فإنا على اضطرارٍ نعلم أن الذين كانوا يقتصرون على الأحجار ، كانوا يستنزهون عن مثاقيل الذرّ من النجاسة على أبدانهم وثيابهم ، ولا يشكّ ذُو فهمٍ أنهم لم يُجروا سائر
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق ، بناء على قول الإِمام في أول الموضوع : إِنه يقع في فصول أربعة . ( 2 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 18 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 187 ، رؤوس المسائل : 106 مسألة : 13 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 84 ، 210 ، 223 ، 224 ، 226 . ( 3 ) ما بين المعقفين مقحم بين سطور الأصل ، مع إِشارة نسخة أخرى ، وبدون تحديد مكانه في النص ، فوضعناه حيث قدرنا استقامة الكلام معه ، وهو ساقط من ( م ) ، ( ل ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 108 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب