ولو خرجت حصاةٌ أو دُودةٌ ، فلم يقع لوث محسوس ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - وجوب الاستنجاء ؛ فإنها لا تخلو عن لوثةٍ ، وإن كانت [ خفية ] ( 1 ) .
[ فصل ]
[ فيما يُستنجى به ] ( 2 )
129 - وأما القول فيما يستنجى به ، فإن آثرَ القاضي حاجتَه استعمالَ الماء ، فليكن طهوراً ، [ كما ] ( 3 ) سبق وصفه .
وإن آثر الاقتصار على استعمال جامدٍ ، فالخبر واردٌ في الأحجار ، ولكن كلّ ما يقوم مقامها في المقصود ، فهو بمثابتها ، ولم يُعيّن الأحجارَ إلا أصحابُ الظاهر ، وسنذكر السرَّ المعنوي في ذلك ، في الفصل الذي بعد هذا .
فليكن ما يستنجى به عيناً طاهرة ، منشِّفةً ، غيرَ محترمَةٍ . فلو استنجى برَوثة ، لم يجز ، ولا يُعتدُّ به ؛ فإن استعمالها يُثبت في محل النجو نجاسةً زائدةً غيرَ نجاسةِ البلوى .
والاقتصارُ على المسحات يختص بنجاسة البلوى ، وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الروث ( 4 ) فهذا اشتراط [ طهارة ] ( 5 ) المستعمَل .
وأما قولنا : " منشِّفة " ، فالمعنيُّ به أن الجامدات ينبغي أن تكون بحيث يتأتى بها قلعُ النجاسة ، فلو كان ما استعمله أملسَ ، لم يعتد به ؛ فإنه لا يقلع النجاسةَ ، ويبسُطها ، ويُعدِّيها عن محلّها ، إلى غير محلّها .
هامش
( 1 ) في الأصل : خفيفة ، والمثبت من ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها ، وقد صدقتنا ( م ) ، ( ل ) .
( 4 ) النهي عن الاستنجاء بالروث ، رواه الشيخان ، وأصحاب السنن ، وأحمد ، والدارمي ( ر . البخاري : الوضوء ، باب لا يستنجى بروث ، ح 156 وباب الاستنجاء بالحجارة ، ح 155 ، مسلم : الطهارة ، باب الاستطابة ، ح 262 ) .
( 5 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) .