وإذا كان في بنيانٍ ، فإنا نؤثر له إذا أراد دخولَ ذلك البيت أن يقدّم رجله اليسرى ، وفي الخروج يقدّم رجله اليُمنى ، على الضدِّ من دخول المساجد ، والخروج منها .
ويقول عند الدخول : بسم الله ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ويقول عند الخروج : الحمد لله الذي أذهب عنّي ما يؤذيني ، وأبقى عليّ ما ينفعني . ولا يستصحب شيئاً عليه اسمٌ معظم ، ولا يدخل ذلك البيتَ حاسِرَ الرأس ، ويتكىء إذا جلس على رجله اليُسرى ، ولا يستنجي في موضع قضاء الحاجة . وقد وردت أخبار فيما عدَّدْناه .
126 - ثم يتصل بما ذكرناه القول في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة .
والكلام في ذلك قسمان : يتعلق أحدهما بما يحرم ، ويتعلق الثاني بالآداب .
فإذا كان الرجل في مكانِ بارزٍ حرُم عليه استقبالُها ، واستدبارُها عند قضاء الحاجة . ولو كان في عَرْصَةِ دارٍ ، فهو بارزٌ يحرم عليه الاستقبال والاستدبار للقبلة ، وإن كان في بيت يُعدّ ساتراً ، لم يحرُم عليه الأمران ، ولكن الأدب أن يتوقاهما ، ويُهيىءَ مجلسه مائلاً عن الاستقبال والاستدبار ( 1 ) . ولو كان بينه وبين صوب القبلة ما يستره ، كفى ذلك ، وزال التحريم فيما ذكرناه . وينبغي أن يكون مجلسه قريباً من الساتر .
وذكر بعضُ المصنفين أنه ينبغي أن يكون بينه وبين الساتر ما يكون بين الصفّين ، وهو قريب من ثلاثة أذرعٍ ، وإن كان أقرب ، كان الستر أبلغ . وهذا تقريب لا بأس به .
ولو تستّر في الصحراء بوَهْدَةِ ، أو شيء آخر ، زال عنه التحريم ، ولو أناخ راحلتَه وتَستَّر بها ، فهو مستترٌ ، وقد رُوي ذلك عن ابن عمر .
هامش
( 1 ) هنا في هامش ( م ) بخط مغاير ، ما نصه : " حاشية : ولو كان في مرحاضِ مرتب هُييء لذلك ، وهو على جهة القبلة ، فلا يحرم ، ولا يكره ، لكن الأولى أن يجلس مائلاً عن القبلة ، ما أمكنه ، ويستنجي في مكان قضاء حاجته ، بالماء في المرحاض المذكور دون غيره . والله أعلم " .