تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أما الاستنجاء بالجلد الطاهر الجافّ ، فقد نقل حرملةُ ( 1 ) امتناعَه ، ونقل البويطي أنه يجوز الاستنجاء به ، ونقل الربيع أنه إن كان قبل الدباغ ، لم يُجْزه ، وإن كان بعده يجوز ، فمن أصحابنا من يجعل ذلك أقوالاً . ووجّه المنعَ بأنه من المأكولات ، ووجّه التحليلَ بكونه طاهراً منشِّفاً غيرَ محترمٍ ؛ فإن استعمالَ الجلد في النجاسة غيرُ محرم . ومن فصّل ، قال : الجلد قبل الدباغ دسم غير نشاف ، وإذا دُبغ ، فهو نشاف . ومن أصحابنا من قال : المذهب ما نقله الربيع ، والقولان المطلقان في النفي والإثبات محمولان على ما قبل الدباغ وبعده . وكان شيخي يقول : العظم الطاهر إذا جفّ ، وصار بحيث لا يؤكل لجفافه ، فلا يجوز الاستنجاء به ؛ لأنه على الجملة من المطعومات ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه طعام إخوانكم من الجنّ " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي ، المصري ، أبو حفص ، من أصحاب الشافعي ، أحد الحفاظ المشاهير ، وكبار رواة مذهبه الجديد ، صنف المبسوط ، والمختصر . ولد سنة ست وستين ومائة ، ومات في شوال سنة ثلاث ، وقيل : أربع وأربعين ومائتين . والتجيبي نسبة إِلى تجيب بتاء مثناة من فوق مضمومة ، وقيل مفتوحة ، ثم جيم مكسورة ، بعدها مثناة من تحت ، ثم ياء موحدة ، وهي قبيلة نزلت بمصر . ( له ترجمة في طبقات السبكي : 2 / 127 ، وطبقات الإسنوي : 1 / 28 ، وطبقات الفقهاء للشيرازي : 99 ، ووفيات الأعيان : 2 / 64 ) . ( 2 ) حديث النهي عن الاستنجاء بالعظم " فإنه طعام إِخوانكم من الجن " رواه البخاري من حديث أبي هريرة ، وساقه في باب ذكر الجن ، بأتم مما ساقه في الطهارة ، ورواه مسلم من حديث ابن مسعود ( ر . البخاري : الوضوء ، باب الاستنجاء بالحجارة ، ح 155 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ذكر الجن ، ح 3860 ، مسلم : الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ، ح 450 ، تلخيص الحبير : 1 / 109 ح 143 ) .