قال ابن حبيب فيمن منع الزكاة وهو مقر بها فلتؤخذ منه كرهاً ، ولا يخرجه ذلك من الإيمان . وإن كذب بها فهو مرتد يستتاب ثلاثاً ، ولا ينفعه إقراره بغيرها من الفرائض ، أخذت منه كرهاً أو لم يؤخذ .
وإذا كان مانع الزكاة ممتنعاً من السلطان فلا يصل إليه ، فهو بمنعه إياها كافر ، كان بها مقراً أو جاحداً ، وليجاهده السلطان حتى يأخذها منه كما فعل الصديق بالذين منعوا وقالوا : أخية الجزية ولم يطيبوا بها نفساً ورضوا بإقامة غيرها من الشرائع .
قال : ولا تسبى ذراريهم كذراري المرتدين . وأما تارك الصلاة إذا أمره الإمام بها فقال : لا أصلي فليقتل ولا يؤخر إلى ما بينه وبين آخر وقتها ، ( وليقتل لوقته . ) ( 1 ) قال : وهو بتركها كافر ، تركها جاحداً أو مفرطاً أو مضيعاً أو متهاوناً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ( 2 ) . وكذلك أخوات الصلاة .
وأما من رفع إلى الإمام فقال : أنا أصلي تركه ، فإن عاد إلى تركها فرفع إليه أمره بها فرجع فقال أنا أصلي فليعاقبه ويبالغ فيه بالضرب والسجن حتى تظهر توبته ولزومه الصلاة .
وإن قال عند إيقافه له : لا أصلي قتله وإن أقر بها ولم يستتب ، ولا يؤخره عن وقت تلك الصلاة ساعة إلا ما بينه وبين آخر وقتها . وكذلك من قال : لا أتوضأ ولا أغتسل من جنابة ولا أصوم رمضان ، فليقتل ولا يؤخر ثلاثاً .
هامش
( 1 ) ساقط من ف .
( 2 ) في كتاب الإيمان من صحيح مسلم ، وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والدرامي ، ومسند أحمد . بألفاظ متقاربة .