قال قال مالك والمغيرة وابن دينار : لا يعمل من هذا الحديث بإخراج رب الأرض منها ولكن إن أبى أن يعطيه قيمة عمارته كان العامر بها شريكاً . وكذلك في هذه الأشياء التي ذكرت إن أبى المسروق أن يدفع قيمة ما زاد عمل المشتري كانا شريكين ، وليس للمشتري أن يعطيه قيمة ما استحق ويدفعه عنه . فهو قول مالك والمغيرة وابن دينار وقولنا . وروى مطرف مثله وقال به ، وقال أصبغ مثل قولهما .
وخالف ابن القاسم في الوجهين إن كانت السرقة مما يكال أو يوزن ( 1 ) فغيرها السارق بما ذكرنا من الصنعة أنها تبقى له ويغرم المثل لربها كيلاً أو وزناً . وكذلك رأى في الخشبة ( يعمل منها باباً أو مصراعي باب إنما عليه في الخشبة ) ( 2 ) .
قال ابن حبيب : ولا يعجبني قوله في حديث عمر ، فإن أصبغ أخذ به ، وبه أخذ ابن القاسم ، وبقول ما ذكرت من المدنيين أقول .
من العتبية ( 3 ) قال عيسى عن ابن القاسم : وإذا سرق زعفراناً لرجل وثياباً لآخر فيصبغها بذلك الزعفران أو العصفر فأخذ وقطعت يده ، فإن كان له مال يوم السرقة لزمته قيمة الثياب والمثل في الزعفران أو العصفر ، وإن لم يكن له مال ووجدت الثياب مصبوغة يتحاصان : هذا بقيمة ثيابه ، وهذا بقيمة زعفرانه أو عصفره .
وهذا الباب أكثره مكرر في كتاب الغصب .
هامش
( 1 ) صحفت عبارة ص : مما توكل ونفدت .
( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص .
( 3 ) البيان والتحصيل ، 16 : 247 .