واختلف أيضاً قول أشهب فيه ، فخيره في كتاب السرقة في ثلاثة أوجه : إن شاء أخذ قيمته يوم السرقة ، وإن شاء ( دفع قيمة الصبغ وأخذ ثوبه ، وإن شاء كان شريكاً فيه بقيمته أبيض . وقال في كتاب الغصب : إن شاء ألزمه قيمته يوم سرقه ، وإن شاء ) ( 1 ) أخذه مصبوغاً ولا غرم عليه في الصبغ ( 2 ) كمن غصب داراً فبيضها وزوقها . وهذا الثابت من قوله وبه أخذ أصحابه أصبغ وغيره ، لأنه متعد في الصبغ . بخلاف المفلس ( 3 ) وقد صبغ ثوباً اشتراه ، فهذا ليس له أخذه ( 4 ) حتى يدفع قيمة الصبغ إذ لم يتعد في صبغه ، فكما يفرق ( 5 ) بناء المشتري في عرصة اشتراها وبناء الغاصب فيها لو قبضها ( 6 ) ، فإذا لم يكن لما بناه الغاصب قيمة أو قام لأخذها ربها فلا شيء عليه ، بخلاف تفليس المشتري بعد أن بنى . ولو غصبه خشبة فعمل منها باباً لم يكن له أخذها وإن أعطاه قيمة الصنعة ، وإنما له قيمة الخشبة .
قال ابن القاسم وأشهب : وكذلك ذكر في التفليس ليس لبائع الخشبة إلى الباب سبيل .
ولو سرق نحاساً فعمل منه قمقماً بعد أن أخرجه ثم قطع ولا مال ( له ) ( 7 ) فاضطرب فيه ابن القاسم ، فقال لا يأخذ القمقم وإن أدى قيمة الصنعة ( 8 ) ، مثل نقرة الفضة يضربها دراهم فليس له أخذها وإن غرم قيمة الصنع ( 9 ) .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من ص .
( 2 ) في ص : في الغصب . وهو تصحيف .
( 3 ) صحفت عبارة ص : وهذا المفلس .
( 4 ) كذا في ق وهو صحيح . وصحف في ص : ليس ثوبه أخذه .
( 5 ) كذا في ق وهو الصواب . وصحفت عبارة ص : ولما يعترق .
( 6 ) في ص : أو غصبها ، وهو تصحيف أيضاً .
( 7 ) ساقط من ص .
( 8 ) في ص : قيمة الصبغ . وهو تصحيف كذلك .
( 9 ) صحف في ص أيضاً : قيمة الصبغ .