لغةً : القومُ المتشابهونَ ، وأما في الاصطلاحِ فالمرادُ : المتشابهُ في الأسنانِ ، والإسنادِ ، وربَّما اكتفوا بالمتشابهِ في الإسنادِ .
وبسببِ الجهلِ بمعرفةِ الطبقاتِ غَلِطَ غيرُ واحدٍ منَ المصنفينَ ، فربَّما ظنَّ راوياً راوياً آخرَ غيرَهُ ، وربَّما أدخلَ راوياً في غيرِ طبقتِهِ . وقدْ تقدَّمَ لذلكَ أمثلةٌ في أواخرِ معرفةِ التابعينَ .
وقدْ صنَّفَ في الطبقاتِ جماعةٌ ، فمنهمْ منِ اختصرَ ، كخليفةَ بنِ خياطٍ ، ومسلمِ بنِ الحجاجِ ، ومنهمْ مَنْ طوَّلَ كمحمدِ بنِ سعدٍ في " الطبقاتِ الكبرى " ، ولهُ ثلاثةُ تصانيفَ في ذلكَ ، وكتابُهُ الكبيرُ كتابٌ جليلٌ ، كثيرُ الفائدةِ ، وابنُ سعدٍ ثقةٌ في نفسهِ ، وثَّقَهُ أبو حاتمٍ وغيرُهُ ، ولكنَّهُ كثيرُ الروايةِ في الكتابِ المذكورِ عنِ الضعفاءِ ، كمحمدِ بنِ عمرَ بنِ واقدٍ الأسلميِّ الواقديِّ . ويقتصرُ كثيراً على اسمهِ واسمِ أبيهِ من غيرِ نسبٍ ، وكهشامِ بنِ محمدِ ابنِ السائبِ الكلبيِّ ، ونصرِ بنِ بابٍ الخراسانيِّ في آخرينَ منهمْ . على أنَّ أكثرَ شيوخهِ أئمةٌ ثقاتٌ ، كسفيانَ بنِ عيينةَ ، وابنِ عليةَ ، ويزيدَ بنِ هارونَ ، ومعنِ بنِ عيسى ، وهشيمٍ ، وأبي الوليدِ الطيالسيِّ ، وأبي أحمدَ الزبيريِّ ، وأنسِ ابنِ عياضٍ ، وغيرِهمْ ، ولكنَّهُ أكثرَ الروايةَ في الكتابِ المذكورِ عنْ شيخَيْهِ الأولَيْنِ .
ثمَّ إنَّهُ قدْ يكونُ الراوي من طبقةٍ ؛ لمشابهتِهِ لتلكَ الطبقةِ منْ وجهٍ ، ومنْ طبقةٍ أخرى غيرِها ؛ لمشابهتِهِ لها من وجهٍ آخرَ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 343
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٤٣