قلتُ : والمعروفُ ما تقدَّمَ ، فإنَّهُ ماتَ بمكةَ يومَ السبتِ ، أولَ شهرِ رجبٍ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ ، قالَهُ محمدُ بنُ سعدٍ ، وابنُ زَبْرٍ ، وابنُ حبانَ ، إلاَّ أنَّهُ قالَ آخرَ يومٍ من جمادى الآخرةِ .
ومنهمْ : المسعوديُّ ، وهوَ عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قالَ ابنُ سعدٍ : ثقةٌ إلاَّ أنَّهُ اختلطَ في آخرِ عمرِهِ ، وروايةُ المتقدمينَ عنهُ صحيحةٌ . وقالَ أبو حاتمٍ : ( ( تغيَّرَ بأخرَةٍ قبلَ موتِهِ بسنةٍ ، أوْ سنتينِ ) ) وقالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ : كانَ ثقةً ، فلما كانَ بأخرةٍ اختلطَ . وقالَ أحمدُ : إنما اختلطَ ببغدادَ ، ومَنْ سَمِعَ منهُ بالكوفةِ والبصرةِ ، فسماعُهُ جيدٌ . وقالَ ابنُ معينٍ : مَنْ سمعَ منهُ زمانَ أبي جعفرٍ ، فهوَ صحيحُ السماعِ ، ومنْ سمعَ منهُ في زمانِ المَهْديِّ فليسَ سماعُهُ بشيءٍ . قلتُ : وكانتْ وفاةُ أبي جعفرٍ المنصورِ بمكةَ في ذي الحجةِ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ ، وكانتْ مدةُ اختلاطِهِ ، كما قالَ أبو حاتمٍ ، فإنَّ المسعوديَّ ماتَ سنةَ ستينَ ومائةٍ ببغدادَ ، وقالَ ابنُ حبانَ : اختلطَ حديثُهُ فلمْ يتميَّزْ ، فاستحقَّ التركَ . وكذا قالَ أبو الحسنِ بنُ القطانِ : كانَ لا يتميَّزُ في الأغلبِ ما رواهُ قبلَ اختلاطِهِ ، مِمَّا رواهُ بعدُ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 340
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٤٠