سمَّاهُ : " المُوضِح لأوهامِ الجمعِ والتَّفريقِ " ، بدأَ فيهِ بأوهامِ البخاريِّ في ذلكَ ، وهوَ عندي بخطِّ الخطيبِ .
فمنْ أمثلةِ ذلكَ : ما فعلهُ الرواةُ عنِ محمَّدِ بنِ السَّائبِ الكَلْبيِّ العلاَّمةِ في الأنسابِ ، أحدِ الضعفاء ، فقدْ روى عنهُ : أبو أسامةَ حمادُ بنُ أسامةَ فَسمَّاهُ : حمَّادَ بنَ السائبِ وروى عنهُ : محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارٍ فسمَّاهُ مرةً ، وكنَّاهُ مرةً : بأبي النضرِ ، ولم يسمِّهِ . وروى عنهُ : عَطِيَّةُ العَوْفيُّ فكنَّاهُ : بأبي سعيدٍ ، ولمْ يسمِّهِ . فأما روايةُ أبي أسامةَ عنهُ ، فرواها عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ عنْ حمزةَ بنِ محمدٍ ، هوَ الكنانيُّ الحافظُ ، بسندهِ إلى أبي أسامةَ ، عنْ حَمَّادِ بنِ السائبِ ، قالَ : حدثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعاً : ( ( ذكاةُ كلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ ) ) . ثمَّ قالَ : ( ( قالَ لنا حمزةُ بنُ محمدٍ : لا أعلمُ أحداً روى هذا الحديثَ عنْ حمادِ بنِ السائبِ غيرَ أبي أسامةَ ، وحمادٌ هذا ثقةٌ كوفيٌّ ، ولهُ حديثٌ آخرُ عنْ أبي إسحاقَ عن أبي الأحوصِ ، عنْ عبدِ اللهِ في التشهدِ ) ) ، قالَ عبدُ الغنيِّ : ثمَّ قدمَ علينا الدارقطنيُّ ، فسألتهُ عن هذا الحديثِ ، وعنْ حمادِ بنِ السائبِ ، فقالَ لي : الذي روى عنهُ أبو أسامةَ ، هوَ محمدُ بنُ السائبِ الكلبيُّ إلاَّ أنَّ أبا أسامةَ كانَ يُسمِّهِ حماداً . قالَ عبدُ الغنيِّ : فَتَبَيَّنَ لي أنَّ حمزةَ قدْ وَهِمَ من وجهينِ :
أحدهما : أنْ جعلَ الرجلينِ واحداً .
والآخر : أنْ وثَّقَ مَنْ ليسَ بثقةٍ ؛ لأنَّ الكلبيَّ عندَ العلماءِ غيرُ ثقةٍ ، قالَ عبدُ الغنيِّ : ثمَّ إنِّي نظرتُ في كتابِ " الكنى " لأبي عبدِ الرحمنِ النَّسَوِيِّ ، فوجدتُهُ قدْ وَهِمَ فيهِ وَهَمَاً أقبحَ مِنْ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 199
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٩٩