تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خَفِيْفٍ الشيرازيُّ : اختَلَفَ الناسُ في أفضلِ التابعينَ ، فأهلُ المدينةِ يقولونَ : سعيدُ بنُ المسيِّبِ ، وأهلُ البصرةِ يقولونَ : الحسنُ البصريُّ ، وأهلُ الكوفةِ يقولونَ : أويسٌ القرنيُّ . واستحسنهُ ابنُ الصلاحِ . قلتُ : الصحيحُ ، بلِ الصوابُ ما ذهبَ إليهِ أهلُ الكوفةِ ، لما روى مسلمٌ في " صحيحهِ " من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ ، قالَ : سمعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ : ( ( إنَّ خيرَ التابعينَ رجلٌ يقالُ لهُ : أُويسٌ . . . ) ) الحديث . فهذا الحديثُ قاطعٌ للنِزاعِ . وأمَّا تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيِّبِ وغيرِهِ فلعلَّهُ لمْ يبلغْهُ هذا الحديثُ ، أوْ لَمْ يصحَّ عنهُ ، أو أرادَ بالأفضليةِ : الأفضليةَ في العلمِ لا الخيريةِ ، وقدْ تقدَّمَ في " معرفةِ الصحابةِ " أنَّ الخطابيَّ نقلَ عن بعضِ شيوخهِ أنَّهُ : كانَ يُفرِّقُ بينَ الأفضليةِ والخيريةِ ، واللهُ أعلمُ . 823 . . . . وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا . . . حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا هذا بيانٌ لأفضلِ التابعياتِ ، فقولي الأبدا أي أبداهُنَّ ، بمعنى أولهنَّ في الفضلِ وقدْ روى أبو بكرِ بنُ أبي داودَ بإسنادِهِ إلى إيَّاسِ بنِ معاويةَ قالَ ما أدركتُ أحداً أُفَضِّلُهُ على حفصةَ ، يعني بنتَ سيرينَ ، فقيلَ لهُ الحسنُ وابنُ سيرينَ ، فقالَ أما أنا فلا أفضِّلُ عليها أحداً وقالَ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ سيدتا التابعينَ من النساءِ