تأوي إليه عند رواحها وتغدو منها ، وتطاول ذلك نحو عشر سنين أو عشرين أو ثلاثين ، فيموت من ابتني الصبر ، وبنى بنوه فيها واتخذوها مساكن وأجنة ويعمرون ما حولها من الشعري ، وربما زرع آباؤهم تلك الصبر مثل السلت والقطنية ، هل يدخلون مع أهل القرى في تلك الشعري بشيء ؟ وهل يترك باقيها لا يقسم ؟ قال : إن عرف دخولهم أو دخول آبائهم في الشعري على ما ذكرت ، على أن لكل قوم ما اختلطوا فعمره أو سكنه ، فهو يستحقه بذلك ، فليعطوا قيمة عمارتهم ، ثم يقسم ما عمروه منها ، وتلك الصبر بين أهل تلك القرى المحيطة بها ، وإن لم يعرف كيف دخولهم فيها ولا كيف أمرهم . وادعاها من عمرها أنها له ، وأن باقيها مصرف له ، وقد حازوا ما عمروه فيها ، ولهم فيما خطهم نصيبهم كقرية من القرى لمسرحهم ، لأنهم ادعوها وأهل القرى ، فلم يثبت لواحد منهم بينة ، فرأيت أن يثبت لأهل القرى ولهؤلاء حظهم منها معهم لدعواهم أنها لهم .
قال سحنون : وقد رجع في جوابه هذا إلى أصل مالك والمغيرة وابن كنانة وأشهب وغيره ، لأنه قال : فإن لم يعرف دخولهم فيها ولا يعرف كيف أمرها ، وادعاها من عمرها أنها لهم ، فأرى أن ما عمروه لهم ، فدل أن الشعري لا تملك بالجوار ، والمسرح [ لأنه قطع حق أهل القرى مما عمر هؤلاء ، والقرى أقدم من عمارتهم ، فدل أن الجوار والمسرح ] / لا يوجب الملك ، فهذا صواب .
وقرأت عليه من كتب المدنيين : وعن صبر لقوم في وسط شعري هي بين القرى ، فباع بعض أهل الصبر منها من رجل ، فعمر في تلك الشعري التي تلي الصبر وسرح فيها وأولاده ، فتشاح أهل تلك الشعري في الشعر ، فهل لأهل الصبر فيها شيء ، والصبر مسكونة لا يدري قديمة أو محدثة ، أو قبل القرى أو بعدها ؟ قال : إذا جهل أمرها فأدركت مسكونة فهي من القرى ، ولها حقها من الشعري ، وإن ثبت أنها محدثة فلا حق لها في الشعري ، وإن عمر أصحابها بشبهة ، فهي كما قدمها من المسائل ، ولو هلك المشتري وقسم ولده ما عمر أبوهم ، وقد
[ 10 / 525 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 525
مساهمون: محمد حجي
ص٥٢٥