بعض ، فأرادوا قسمتها ، فإنها تقسم على عدد القرى ، وذكر مثل ما تقدم ، قال : كذلك الشعري يكون للقرية القريبة منها مثل ما يكون للبعيدة من هذه القرى ، وإن كانت على ثلاثة أميال ونحوها ، ومبناهما متصل بتلك الشعري ، فلها في القسم حصتها على عدد القرى يأخذه من ناحيتها ، وإنما قسمته على عدد القرى ، وجعلت حد الصغيرة والكبيرة سواء لما جعلت لمن بقي منهم ولعلها لبعضهم دون بعض وكلهم يدعيها ، فيعطى أهل كل قرية ما يقع لهم مما يليها إن كريما فبقيمته ، أو لئيما فبقيمته ، قال : لو كان يقطع بين أرض هذه القرى البعيدة وبين الشعري نهر عظيم ، أو جبل صخر لا نفع لهم فيه ، فلا يدخل أهل القرية في قسم الشعري إلا أن يقيموا بينة أن لهم فيها حقا .
قال سحنون : قد أعلمتك بقول ابن كنانة وأشهب وابن وهب وابن نافع أنها لا تقسم وإن اجتمعوا على قسمها ، ابن نافع إلا أن تكون الشعري لهم بوراثة ، أو شراء ، أو ملك بوجه من الوجوه ، فله قسمتها بقدر ملكهم فيها ، وإن كانت على غير ذلك فهي إلى الإمام وله أن يقطع فيها من يرى .
قال سحنون : وإذا لم يكن لهم فيها إحياء إلا بالمرعى والمسرح والمحتطب / فليس ذلك مما يوجب الملك الذي يوجب القسم ، ولكن يبقى على ذلك ، ومن أراد الإحياء فيها بالعمارة فيأذن الإمام على اجتهاده مما لا يضر بأهل القرية في مرافقهم منها . قال سحنون : وفي بعض ما ذكر ابن القاسم في القرية التي حال بينها وبين الشعري صخرة أو نهر ما يدل على صحة قول ابن كنانة ومن معه ، لأن ابن القاسم لم يجعل لتلك القرية المرعى والمحتطب في الشعري حظا في قسمتها ، وكذلك قوله : وقبسمتها بينهم ، إذ لا أدري لمن هي منهم وكلهم يدعيها ، فهذا يدل على أنها لهم بملك غير الإحياء بالرعي والمحتطب ، ولو كان ذلك بإحياء الرعي والمحتطب ما ساوى بين القرية الصغيرة والكبيرة في القسم .
وقال عبد الملك : يقسم بينهم ، ويدخل معهم أهل القرية التي قطع بينهم وبين الشعري نهر أو جبل أو صخرة . قال عنه ابن حبيب : نهر أو محجة أو
[ 10 / 512 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 512
مساهمون: محمد حجي
ص٥١٢