بعد مما لا تناله الماشية في الغدو والرواح ، فإنه لا حق فيه للقرى التي تجاوره إلا بقطيعة من الإمام ، فإن كان يريد قرى غير هذه تجاوره في الشعري التي أحاطت بها القرى أن ذلك يقسم ، لأنه ليس للسلطان أن يعطيه لأحد ، فقد نقض قوله : أن ذلك كساحة الدار ، وإن دعا أحد / إلى قسمتها فذلك له ، فهذا لا يصح ولا يقسم إلا باجتماعهم وتراضيهم ، ولو قسمت بالسهام وقع نصيب هذه قبالة باب هذه ، كذلك قال سحنون ، قال سحنون : وفيها قول أنها تقسم إذا اجتمعوا بغير سهم ، ويعطى كل واحد منهم نصيبه قبالة بيته ، وروى ذلك عن مالك .
ومن كتاب ابن سحنون : قرأت على سحنون من كتاب الشعري من القرى مما تلحقه الماشية في الغدو والرواح فهو لهم مرعى ومحتطب ن فلا يكون لمن أحياه ، ولأهل تلك القرى قسم تلك الشعري بينهم على عدد القرى ، لا ينظر إلى صغر قرية ولا كبر أخرى ، فتأخذ كل قرية منابها مما يليها بالسواء ، وقد يقل ما يقع لقرية لكريم ما يليها من الشعراء وقد يكثر لدناءتها ، فأنكر هذا سحنون وقال : المعروف لمالك وابن القاسم وغيره خلاف هذا ، وذلك أن الناس لم يختلفوا فيما بعد من العمران أنه يحيى بقطيعة من الإمام ، واختلفوا فيما قرب فقال كثير منهم من أصحابنا وغيرهم : أن للرجل أن يحييه دون إذن الإمام ، وقال الآخرون : لا يحييه إلا بقطيعة من الإمام ، وهذا خارج من هذين القولين ، فإذا كان لهم أن يقسموه فلا معنى لنظر السلطان وإقطاعه .
ومن العتبية : روى محمد بن خالد عن ابن القاسم في مسرح أراودا قسمته قال : ليس ذلك لهم ولا تقسم المسارح ، إنما تقسم الأرضون .
وروى عنه أصبغ في قرئ أحاطت بفحص عظيم أكثره بور يرعى فيه ويحتطب ، أرادوا قسمه ، قال : / ليس ذلك لهم ، ويبقى مرعى لهم ولمن بعدهم ، وللمارة .
قال ابن سحنون : قرأت عليه من هذا الكتاب : وإذا كانت الشعري بين القرى ، والقرى يسرعون إليها بمواشيهم واحتطابهم ، وبعضهم أقرب إلى الشعري من
[ 10 / 511 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 511
مساهمون: محمد حجي
ص٥١١