جدا بعد أن عفت ، فلا قول له ، وإن قرب العهد فذلك له ، قالا : وإن أقطعه الإمام أرضا ولم يقدر على عمارتها فليس له أن يحجرها عن الناس ، وللإمام أن يقطعها غيره ممن يقدر على عمارتها ، كذلك لو تحجر أرضا حيث يجوز له الإحياء بغير إذن الإمام ، فلا يجوز له أن يحجر ما يضعف عن عمارته ، وللإمام أن ينظر فيه ، فإن رأى أن له قوة على عمارته فيما قرب من عامين وثلاثة خلاه ، وإلا أقطعه لغيره . قال : والذي يقطعه الإمام أرضا فلم يقو على عمارتهما فله أن يبيعها ويهب ويتصدق ما لم يكن في عجزه عنها فيقطعها لغيره . ومن هذا في باب ما يكون في العمارة إحياء .
في الشعري والبور يكون بين القرى أو قريبا منها / هل لهم قسمة ذلك ؟
وكيف يقسم ؟
ابن حبيب : اختلف أصحابنا في قسمة الشعري والبور بين أهل القرى المحيطة والشارعة إليها ، ولم يجتمعوا على القضاء بقسمته ، فقال ابن وهب وأشهب : لا يقسم بينهم ، اجتمع رأيهم على قسمتها واختلفوا ، لأن البور والمسرح ليس لهم ، وهو من أعفا الأرض ، وفيه لكل المسلمين حق في مناخ لهم لإبلهم ومرعى دوابهم من المارة وغيرهم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فإذا قسموه فقد منعوا الكلأ يجوز كل واحد منهم حظه إلى قريبه ، وكذلك قال اصبغ إنه لا يقسم البور بين تلك القرى لأن فيه منفعة المارة في الرعي ، وهو كالكلأ في الفيافي ، لا يجوز منعه ، إلا أن يكون البور في داخل حوز كل قرية قد أحاطت به حدودها ، فهذا يقسم بين أهل القرية إن شاءوا ، فأما الذي أحاطت به القرى وحد كل قرية ينتهي إلى البور ثم يقف ، والبور بائن من القرى فلا يقسم ، وإن اجتمعوا على ذلك ، فأما الذي في داخل حدود القرية فلهم قسمه كالساقية للدور ، قال :
[ 10 / 509 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 509
مساهمون: محمد حجي
ص٥٠٩