في الإكراه على قتل رجل نفسه أو إزالة بعض أعضائه ، أو هلاك ماله م أو على قتل عبده
قال سحنون قال أصحابنا ومن خالفهم فيمن أكرهه لص غالب على قطع يد نفسه : إنه يسعه أن يقطعها ، واختلفوا في القصاص من المكره له فقال أصحابنا : لا قصاص له عليه لأنه لم يل الفعل وعليه دية اليد في ماله ، وقال من خالفنا : له أن يقطع يد الذي أكرهه وقاله سحنون : وهو القياس .
وقال عبد الله : روي مثله على أشهب في رجوع الشاهدين في القتل أو القطع وإقرارهما بالزور : أنه يقتص منهما ، وبه قال محمد بن عبد الحكم ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وقد بينا ذلك في كتاب الشهادات .
قال ابن سحنون : ولو أكرهه على أن يطرح نفسه في نهر أو نار أو يلقي نفسه من فوق بيت وتوعده في ذلك بالقتل فقال سحنون : لا يسعه أن يفعل ذلك لأن ذلك فيه تلف نفسه فتلف نفسه بفعل غيره أولى .
وهذا إن كان تلفه في ذلك الفعل لا محالة ، وإن كان قد يعيش منه أو لا يعيش / وسعه أن يفعل ذلك لرجاء البقاء ، قال سحنون : فإن أخطأه البقاء وأصيب فالدية في مال الذي أكرهه .
قال سحنون : ولو قيل له : لنقتلنك بالسياط أو بالعذاب أو بأمر هو أشد عليه من السيف أو لقتلن نفسك بهذا السيف لم يسعه أن يفعل ذلك بنفسه ، وقال بعض أصحابنا : فإذا فعل ذلك الفعل الذي أكره عليه فتلفت نفسه لم يقتل الذي أكرهه وكانت عليه الدية في ماله وقد قيل : إنه يقتل .
قال سحنون : فإذا أكره بقتل أو بقطع يده على طرح ماله في البحر أو أن يحرق ثيابه أو يكسر متاعه ففعل فإن من أكرهه يضمن له القيمة فيما يقول ، والمثل فيما يوزن ويكال ، وقال مثله أهل العراق وقالوا : وأما لو أكرهه بحبس أو بقيد لم يضمن وقد ناقضوا في هذا .
[ 10 / 273 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 273
مساهمون: محمد حجي
ص٢٧٣