تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَأَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَمُخَالِفٌ لِصَرِيحِ المَعْقُولِ ، وَمُخَالِفٌ لِلْحِسِّ وَالمُشَاهَدَةِ ، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ إِسْقَاطِ الأَسْبَابِ نَظَرًا إِلَى القَضَاءِ وَالقَدَرِ ، فَرَدَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ ؛ كَمَا فِي « الصَّحِيحَيْنِ » عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ » ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ! أَفَلَا نَدَعُ العَمَلَ وَنَتَّكِلُ عَلَى الكِتَابِ ؟ ! فَقَالَ : « لَا ؛ اعْمَلُوا ؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ » ( 1 ) ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالآيَاتِ . وَفِي « السُّنَنِ » أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا ، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ - تَعَالَى - » ( 2 ) . فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - جَعَلَ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ أَسْبَابًا ، وَأَنَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - هُوَ مُسَبِّبُ الأَسْبَابِ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بِسَبَبٍ ، لَكِنَّ الأَسْبَابَ - كَمَا قَالَ فِيهَا الغَزَالِيُّ وَابْنُ الجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا - : الالْتِفَاتُ إِلَى الأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ ، وَالإِعْرَاضُ عَنِ الأَسْبَابِ بِالكُلِّيَّةِ قَدْحٌ في الشَّرْعِ ، وَالتَّوَكُّلُ مَعْنًى يَلْتَئِمُ مِنْ مَعْنَى التَّوْحِيدِ وَالعَقْلِ وَالشَّرْعِ ؛ فَالمُؤْمِنُ المُتَوَكِّلُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى الأَسْبَابِ ؛ بِمَعْنَى : أَنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَلَا يَثِقُ بِهَا ، وَلَا
هامش
( 1 ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 4945 ) وَمُسْلِمٌ ( 2647 ) - وَقَدْ تَقَدَّمَ - . ( 2 ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ - ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( 2065 ) وَ ( 2148 ) ، وَابْنُ مَاجَهْ ( 3437 ) ، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ ، انْظُرِ « التَّعْلِيقَاتِ الحِسَانَ » ( 8 / 456 ) .
إتحاف ذوي الألباب — صفحة 96 | مرعي بن يوسف الكرمي / حازم خنفر