تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الصَّالِحَةَ تَنْفَعُ فِي الآخِرَةِ - بِإِجْمَاعِ العُلَمَاءِ - ، وَإِنَّ الكُفْرَ مُحَرِّمٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ - بِنَصِّ القُرْآنِ - ، وَالعَمَلَ الصَّالِحَ وَالدُّعَاءَ يَدْفَعُ البَلَاءَ المُقَدَّرَ دَفْعُهُ بِهِ ، وَيَحْصُلُ بِهِ المَحْوُ وَالإِثْبَاتُ المُقَدَّرَانِ بِهِ ؛ فَقَدْ نَقَلَ القُرْطُبِيُّ - وَغَيْرُهُ - قَالَ : بَيْنَمَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَوْمًا جَالِسٌ ؛ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا يَحْيَى ! ادْعُ لامْرَأَةٍ حُبْلَى مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ أَصْبَحَتْ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ ، فَغَضِبَ مَالِكٌ ، وَأَطْبَقَ المُصْحَفَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا يَرَى هَؤُلَاءِ القَوْمُ إِلَّا أَنَّا أَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ قَرَأَ ، ثُمَّ دَعَا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَذِهِ المَرْأَةُ إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا رِيحٌ فَأَخْرِجْهُ السَّاعَةَ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَارِيَةٌ فَأَبْدِلْهَا بِهَا غُلَامًا ؛ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتَابِ ، ثُمَّ رَفَعَ مَالِكٌ يَدَيْهِ ، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ ، وَجَاءَ الرَّسُولُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَقَالَ : أَدْرِكِ امْرَأَتَكَ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَمَا حَطَّ مَالِكٌ يَدَهُ حَتَّى طَلَعَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ عَلَى رَقَبَتِهِ غُلَامٌ جَعْدٌ ( 1 ) ، ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ ، قَدِ اسْتَوَتْ أَسْنَانُهُ ( 2 ) . فَهَذَا دُعَاءُ مَالِكٍ قَدْ كَانَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا ، كَمَا أَنَّ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَعَدَمَ ذَبْحِ الحَيَوَانِ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الحَيَاةِ ، وَالسَّبَبُ وَالمُسَبَّبُ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ وَتَقْدِيرِهِ كَمَا هُوَ ؛ لَا يُبَدَّلُ ، وَلَا يَكُونُ الْبَتَّةَ إِلَّا مَا سَبَقَ فِي
هامش
( 1 ) بِفَتْحِ الجِيمِ ، وَالجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ : المُلْتوِي ، وَمِنَ الرَّأْسِ : المُسْتَدِيرُ قَلِيلُ اللَّحْمِ . ( 2 ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي « السُّنَنِ » ( 4 / 501 ) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي « سُنَنِهِ الكُبْرَى » ( 7 / 729 ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .