تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يَرْجُوهَا ، وَلَا يَخَافُهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الوُجُودِ سَبَبٌ يَسْتَقِلُّ بِحُكْمٍ ؛ بَلْ كُلُّ سَبَبٍ فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى أُمُورٍ أُخَرَ تُضَمُّ إِلَيْهِ - كَالإِخْلَاصِ وَالقَبُولِ مَثَلًا - ، وَلَهُ مَوَانِعُ وَعَوَائِقُ تَمْنَعُ مُوجِبَهُ ، وَمَا ثَمَّ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ إِلَّا مَشِيئَةَ اللهِ وَحْدَهُ ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَمَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَحُكْمُهُ فَهُوَ حَقٌّ ، وَقَدْ عَلِمَ وَحَكَمَ أَنَّ الشَّيْءَ الفُلَانِيَّ يَقَعُ بِالسَّبَبِ الفُلَانِيِّ . خَاتِمَةٌ : اعْلَمْ يَا أَخِي - وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ - أَنَّ القَدَرَ عِبَارَةٌ عَنْ سَبْقِ عِلْمِ اللهِ - تَعَالَى - بِالمَقْدُورِ ، وَمَا عَلِمَهُ اللهُ فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَخَلُّفِهِ قَطْعًا - كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَتَقْرِيرُهُ - ، وَالقَضَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ خَلْقِ اللهِ - تَعَالَى - لِذَلِكَ المَقْدُورِ ، وَقَدْ أُمِرْتَ أَنْ تُدَافِعَ القَدَرَ بِالقَدَرِ ، وَتَفِرَّ مِنَ القَدَرِ إِلَى القَدَرِ ، فَإِذَا وَقَعَ فَعَلَى كُلِّ عَاقِلٍ حُرٍّ التَّسْلِيمُ وَالصَّبْرُ وَإِلَّا أَثِمَ وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُرِيدُ ، فَالتَّسْلِيمُ أَسْلَمُ وَهُوَ بِالحَالِ أَعْلَمُ ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَوَّلُ شَيْءٍ كَتَبَهُ اللهُ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ : إِنِّي أَنَا اللهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، مُحَمَّدٌ رَسُولِي ، مَنِ اسْتَسْلَمَ لِقَضَائِي وَصَبَرَ عَلَى بَلَائِي وَشَكَرَ نَعْمَائِي ( 1 ) ؛ كَتَبْتُهُ صِدِّيقًا وَبَعَثْتُهُ مَعَ الصِّدِّيقِينَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِقَضَائِي وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَلَمْ يَشْكُرْ نَعْمَائِي ؛ فَلْيَتَّخِذْ إِلَهًا سِوَايَ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بِفَتْحِ النُّونِ ، وَهِيَ النِّعْمَةُ . ( 2 ) أَوْرَدَهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي « تَنْبِيهِ الغَافِلِينَ » ( ص 263 ) بِلَا سَنَدٍ ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ ، وَانْظُرْ « تَفسِيرَ القُرْطُبِيِّ » ( 19 / 298 ) .
إتحاف ذوي الألباب — صفحة 97 | مرعي بن يوسف الكرمي / حازم خنفر