تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
سَيِّئَاتِكُمْ } ( 1 ) ، وَقَالَ : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ( 2 ) ، وَقَالَ : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ( 3 ) . وَبِالجُمْلَةِ : فَالقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِي تَرَتُّبِ الجَزَاءِ بِالخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الأَسْبَابِ ؛ بَلْ أَحْكَامُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَصَالِحُهُمَا وَمَفَاسِدُهُمَا عَلَى الأَسْبَابِ وَالأَعْمَالِ ( 4 ) . وَمَنْ فَقِهَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَتَأَمَّلَهَا حَقَّ التَّأَمُّلِ انْتَفَعَ بِهَا غَايَةَ النَّفْعِ ، وَلَمْ يَتَّكِلْ عَلَى القَدَرِ جَهْلًا مِنْهُ وَعَجْزًا وَتَفْرِيطًا وَإِضَاعَةً - فَيَكُونُ تَوَكُلُّهُ عَجْزًا وَعَجْزُهُ تَوَكُّلًا - ؛ بَلِ الفَقِيهُ - كُلُّ الفَقِيهِ - الَّذِي يَرُدُّ القَدَرَ بِالقَدَرِ وَيَدْفَعُ القَدَرَ بِالقَدَرِ وَيُعَارِضُ القَدَرَ بِالقَدَرِ ؛ بَلْ لَا يُمْكِنُ الإِنْسَانُ أَنْ يَعِيشَ إِلَّا بِذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الجُوعَ وَالعَطَشَ وَالبَرْدَ وَأَنْوَاعَ المَخَاوِفِ وَالمَحَاذِيرِ هِيَ مِنَ القَدَرِ ، وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ سَاعُونَ فِي دَفْعِ هَذَا القَدَرِ بِالقَدَرِ حَتَّى يَأْتِيَ القَضَاءُ المَحْتُومُ الَّذِي لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ وَلَا يُغَيِّرُهُ ؛ بِخِلَافِ مَا قُضِيَ صَرْفُهُ بِالتَّوْبِةِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالحِفْظِ ؛ فَفِي تَفْسِيرِ { إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } ( 5 ) ؛ أَيْ :
هامش
( 1 ) سُورَةُ ( النِّسَاء ) ، آيَة ( 31 ) . ( 2 ) سُورَةُ ( إِبْرَاهِيم ) ، آيَة ( 7 ) . ( 3 ) سُورَةُ ( الصَّافَّات ) ، آيَة ( 143 - 144 ) . ( 4 ) انْظُرِ « الجَوَابَ الكَافِي » لابْنِ القَيِّمِ ( ص 20 ) . ( 5 ) سُورَةُ ( الطَّارِق ) ، آيَة ( 4 ) .
إتحاف ذوي الألباب — صفحة 91 | مرعي بن يوسف الكرمي / حازم خنفر