وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَمْحُو مَا يَشَاءُ مِنَ القُرُونِ وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ مِنْهَا ( 1 ) .
فَهَذَا المَحْوُ - لُغَةً - يُطْلَقُ عَلَى الإِزَالَةِ وَالتَّغْيِيرِ .
وَحَيْثُ عَلِمْتَ هَذَا ؛ فَكُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ مِنْ حَالٍ وَثَبَتَ عَلَى حَالٍ أُخْرَى يُقَالُ فِيهِ : مَحْوٌ وَإِثْبَاتٌ .
وَحِينَئِذٍ تَعْرِفُ عُمُومَ الآيَةِ وَمَا المُرَادُ بِالمَحْوِ وَالإِثْبَاتِ ، وَأَنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ بِاعْتِبَارِ الكِتَابَةِ ؛ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ القَلَمَ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ ؛ قَالَ - سُبْحَانَهُ - : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } ( 2 ) ؛ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ - : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا } ( 3 ) .
فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّوْحِ إِلَّا إِنْ أُرِيدَ بِإِثْبَاتِهِ دَوَامُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ ؟ ! وَهَذَا خِلَافُ المُتَبَادَرِ مِنَ الآيَةِ ، وَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِيهِ بِهَذَا الاعْتِبَارِ ؛ بَلِ المَحْوُ وَالإِثْبَاتُ وَالتَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ جَارٍ فِي مُتَعَلَّقِ الكِتَابَةِ - كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ - ؛ فَإِنَّ الحُبَّ يُوجَدُ فِي الشَّخْصِ ثُمَّ يُمْحَى وَتُثْبَتُ البَغْضَاءُ ،
هامش
( 1 ) انْظُرْ « تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ » ( 9 / 332 ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
( 2 ) سُورَةُ ( الأَنْعَام ) ، آيَة ( 38 ) .
( 3 ) سُورَةُ ( الحَدِيد ) ، آيَة ( 22 ) .