تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وَاليَسَارَ ( 1 ) ثُمَّ الإِعْسَارَ وَعَكْسَهُ ، وَالكُفْرَ ثُمَّ الإِسْلَامَ وَعَكْسَهُ ، - وَهَلُمَّ جَرًّا ( 2 ) - . وَتَغَيُّرُ الإِنْسَانِ مِنْ حَالٍ وَإِثْبَاتُ حَالَةٍ أُخْرَى لَهُ - بَلْ وَتَغَيُّرُ سَائِرِ العَالَمِ - : مَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ المُشَاهَدَةِ ، وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى الدُّعَاءِ بِمَحْوِ المَعْصِيَةِ وَزَوَالِهَا عَنِ المُرَائِي وَإِثْبَاتِ الطَّاعَةِ لَهُ ، وَمَحْوِ المَرَضِ وَإِثْبَاتِ الصِّحَّةِ ، وَمَحْوِ الجَهْلِ وَإِثْبَاتِ العِلْمِ . وَأَمَّا عِلْمُ اللهِ - تَعَالَى - فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ أَصْلًا ، وَمَعَاذَ ( 3 ) اللهِ أَنْ يَكْتُبَ فِي اللَّوْحِ خِلَافَ مَا عَلِمَ ، فَثَبَتَ أَنَّ التَّغَيُّرَ وَالمَحْوَ وَالإِثْبَاتَ إِنَّمَا هُوَ فِي المَعْلُومِ عَلَى حَسَبِ مَا عَلِمَهُ - تَعَالَى - . فَتَأَمَّلْ - أَيَّدَكَ اللهُ - مَا لَمْ أَخَلْ ( 4 ) أَنَّكَ تَرَاهُ مَسْطُورًا فِي كِتَابٍ - وَاللهُ تَعَالَى المَسْؤُولُ فِي التَّوْفِيقِ لِلصَّوَابِ - ، وَتَسْتَرِيحُ مِنْ خِلَافِيَّاتٍ وَقَعَتْ فِي أَلْفَاظِ المُفَسِّرِينَ ، لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهَا عَمَّا حَقَّقْنَاهُ ، وَلَا يُمْكِنُ العُدُولُ عَنْهُ ، وَيَكَادُ أَنْ يَكُونَ الخِلَافُ لَفْظِيًّا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُ أَحَدًا إِنْكَارُ المَحْوِ وَالإِثْبَاتِ فِي العَالَمِ بِاعْتِبَارِ تَغْيِيرِهِ وَتَبَدُّلِهِ ، وَلَا أَنْ يَقُولَ بِتَغَيُّرِ عِلْمِ اللهِ - تَعَالَى - ، فَيَكُونَ
هامش
( 1 ) اليَسَارُ - هُنَا - : الغِنَى وَالسَّعَةُ وَالسُّهُولَةُ . ( 2 ) بِنَصْبِ الكَلِمَتَيْنِ عَلَى الدَّوَامِ ، وَإِعْرَابُ هَذَا التَّرْكِيبِ مِنَ المُشْكِلِ ، وَلَم يَعُدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّرَاكِيبِ العَرْبِيَّةِ المَحْضَةِ ، وَمَنْ أَرَادَ الاسْتِزَادَةَ فَلْيَنْظُرِ « المَسَائِلَ السَّفَرِيَّةَ » لابْنِ هِشَامٍ ( ص 32 - 40 ) . ( 3 ) بِالنَّصْبِ - دَائِمًا - عَلَى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ ؛ أَيْ : ( أَعُوذُ بِاللهِ مَعَاذًا ) . ( 4 ) أَيْ : أَظُنّ ؛ مِنْ ( خَالَ يَخَالُ ) .