تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
إِذْ لَا مَعْنَى لِمَحْوِهَا مِنْهُ يَقْتَضِي كَبِيرَ فَائِدَةٍ . فَإِنْ قُلْتَ : عَلَامَ ( 1 ) تَحْمِلُ قَوْلَهُ - تَعَالَى - : { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } ؟ وَهَلْ هُوَ عَلَى العُمُومِ وَالخُصُوصِ ؟ قُلْتُ : هُوَ عَلَى العُمُومِ فِيمَا يَشَاؤُهُ - تَعَالَى - مِنْ سَعَادَةٍ وَشَقَاوَةٍ وَرِزْقٍ وَأَجَلٍ - وَغَيْرِ ذَلِكَ - كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الآيَةِ ، لَكِنَّ المَحْوَ وَالإِثْبَاتَ لَا يُحْمَلُ عَلَى نَفْسِ الكِتَابَةِ الَّتِي فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ؛ بَلْ فِي مُتَعَلَّقِ الكِتَابَةِ الَّتِي فِي الخَارِجِ مِنَ المَوْجُودَاتِ ؛ فَإِنَّ المَحْوَ تَارَةً ( 2 ) يُرَادُ بِهِ ذَهَابُ أَثَرِ الكِتَابَةِ ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا فِي اللَّوْحِ ، وَتَارَةً يُرَادُ بِالمَحْوِ مُطْلَقُ الإِزَالَةِ وَالتَّغْيِيرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ المُرَادُ هُنَا ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي اللُّغَةِ ، شَائِعٌ بِكَثْرَةٍ ؛ قَالَ اللهُ - تَعَالَى - : { فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ } ( 3 ) ، وَقَالَ الشَّاعِرُ ( 4 ) : مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا . . . . . . . . . . . . . . . وَيُقَالُ : مَحَتِ الرِّيَاحُ رُسُومَ ( 5 ) الدَّارِ .
هامش
( 1 ) بِفَتْحِ المِيمِ وَحَذْفِ الأَلِفِ ، وَأَصْلُهَا - فِي السِّيَاقِ - : ( عَلَى مَا ) ، حُذِفَتِ أَلِفُهَا ؛ لأَنَّ ( مَا ) الاسْتِفْهَامِيَّةَ إِذَا دخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ جَرٍّ ؛ حُذِفَتْ أَلِفُهَا وُجُوبًا لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ( مَا ) الخَبَرِيَّةِ . ( 2 ) بِالنَّصْبِ - دَائِمًا - عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ أَوِ المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ - عَلَى سَبِيلِ النِّيَابَةِ عَنِ المَصْدَرِ - . ( 3 ) سُورَةُ ( الإِسْرَاء ) ، آيَة ( 12 ) . ( 4 ) صَدْرُ البَيْتِ لِلْقَيْسِ بْنِ المُلَوّحِ - المَعْرُوفِ بِمَجْنُونِ لَيْلَى - ، وَعَجُزُهُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَحَلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ ( 5 ) ( الرَّسْمُ ) : الأَثَرُ مِنَ الشَّيْءِ أَوْ بَقِيَّتُهُ ، وَ ( رَسْمُ الدَّارِ ) : مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بِالأَرْضِ .