عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ ( أَثْبَتَ ) ، وَقَرَأَهُ البَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ( 1 ) وَأَبِي حَاتِمٍ ( 2 ) لِكَثْرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهَا ، وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } ( 3 ) .
وَمَفْعُولُ ( يُثْبِتُ ) مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ : ( وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ ) ، إِلَّا إِنَّهُ اسْتُغْنِيَ بِتَعْدِيَةِ الفِعْلِ الأَوَّلِ عَنْ تَعْدِيَةِ الثَّانِي ( 4 ) ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ - : { وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ } . . . ( 5 ) .
إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ؛ فَذَهَبَ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ إِلَى أَنَّ العُمُرَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَكَذَا القَوْلُ فِي السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، وَالإِيمَانِ وَالكُفْرِ ؛ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ
هامش
( 1 ) هُوَ : القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بِالحَدِيثِ وَالأَدَبِ وَالفِقْهِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ( 224 ه - ) ، انْظُرِ « الأَعْلَامَ » لِلزِّرِكْلِيِّ ( 5 / 176 ) .
( 2 ) هُوَ : سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السِّجِسْتَانِيُّ ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ( 248 ه - ) ، انْظُرِ « الأَعْلاَمَ » لِلزِّرِكْلِيِّ ( 3 / 143 ) .
( 3 ) سُورَةُ ( إِبْرَاهِيم ) ، آيَة ( 27 ) .
( 4 ) حَذْفُ المَفَاعِيلِ الخَمْسَةِ - وَنَحْوِهَا - يُفِيدُ أَغْرَاضًا عِدَّةً ؛ مِنْهَا : التَّعْمِيمُ بِاخْتِصَارٍ ؛ كَقَوْلِهِ - تعالى - : { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ } ؛ أَيْ : جَمِيعَ عِبَادِهِ ، وَمِنْهَا : طَلَبُ الاخْتِصَارِ ؛ كَنَحْوِ : { يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ } ؛ أَيْ : يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، وَمِنْهَا : المُتَعَلِّقُ بِالاعْتِمَادِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ؛ كَالآيَةِ الَّتِي أشَارَ إِلَيْهَا المُصَنِّفُ - وَغَيْرُهَا مِنَ الأَغْرَاضِ - .
وَانْظُرْ - لِمَزِيدِ بَيَانٍ - « جَوَاهِرَ البَلَاغَةِ فِي المَعَانِي وَالبَيَانِ وَالبَدِيعِ » لِأَحْمَدَ الهَاشِمِيِّ ( ص 156 - 157 ) .
( 5 ) سُورَةُ ( الأَحْزَاب ) ، آيَة ( 35 ) .