قَالَ الإِمَامُ الفَخْرُ ( 1 ) : « قَالُوا : إِنَّ اللهَ يَمْحُو مِنَ الرِّزْقِ وَيَزِيدُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي الأَجَلِ وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ وَالإِيمَانِ وَالكُفْرِ » ( 2 ) .
قَالَ : « وَالقَائِلُونَ بِهَذَا القَوْلِ كَانُوا يَدْعُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللهِ أَنْ يَجْعَلَهُمْ سُعَدَاءَ لَا أَشْقِيَاءَ » .
فَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ( 3 ) ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ وَهُوَ يَبْكِي ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ فَأَثْبِتْنِي بِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ الشَّقَاوَةِ وَالذَّنْبِ فَامْحُنِي ( 4 ) وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالمَغْفِرَةِ ؛ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتَابِ ( 5 ) .
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي السُّعَدَاءِ فَأَثْبِتْنِي فِيهِمْ ، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي الأَشْقِيَاءِ فَامْحُنِي مِنَ الأَشْقِيَاءِ
هامش
( 1 ) هُوَ : أَبُو عَبْدِ اللهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الحَسَنِ ، المَعْرُوفُ بِفَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ ، مِنْ تَصَانِيفِهِ : « مَفَاتِيحُ الغَيْبِ » فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ( 606 ه - ) ، انْظُرِ « الأَعْلَامَ » لِلزِّرِكْلِيِّ ( 6 / 313 ) .
( 2 ) انْظُرْ « تَفْسِيرَ الرَّازِي » ( 19 / 51 ) .
( 3 ) ( النَّهْدِيُّ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الهَاءِ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ملٍّ - بِلَامٍ ثَقِيلَةٍ ، وَالمِيمُ مُثَلَّثَةٌ - ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، انْظُرْ « تَقْرِيبَ التَّهْذِيبِ » ( ص 351 ) .
( 4 ) بِتَثْلِيثِ الحَاءِ ؛ مِنْ ( مَحَاهُ ) : ( يَمْحُوهُ ) وَ ( يَمْحَاهُ ) وَ ( يَمْحِيهِ ) ؛ أَيْ : أَذْهَبَ أَثَرَهُ .
وَالأَوْلَى - هُنَا - ضَبْطُهَا بِالضَّمِّ ، وَذَلِكَ لأَنَّ المُتَكَلِّمَ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ ( يَمْحُو ) فِي السِّيَاقِ الَّذِي بَعْدَهُ .
( 5 ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي « تَفْسِيرِهِ » ( 13 / 564 ) .
وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي « الضَّعِيفَةِ » ( 11 / 764 ) بِالمُتَابَعَةِ .