ويصير غرماء نفسه أولى ، ثم يتبعه غرماء أبيه بما أخذ غرماء نفسه مما كان يصير لهم بإقراره .
قال أشهب : ولو أقر - ولا دَين عليه - أن أباه أوصى بأكثر من ثلثه ، وأنه أجازك ذلك ، وأشهد بذلك ، ثم مات الابن بعد أن يداين ، ولم يكن قبض الموصى له وصيته فليُبدأ بوصية أبيه ، وإذا عُرف مال أبيه لأنه حق قديم للموصى له في وقت يجوز فيه قول الابن . فإن لم يوجد للأب شيء من ماله , وعلى الابن دَين ، فإن الموصى لهم يُحاصون غرماء الابن ، في مال الابن . وإن وُجد من مال الأب شيء أخذه الموصى له خاصة فيما عجز عليه ، حاص به غرماء الابن لأن الوصية صارت على الابن حين استهلك التركة ، قبل إنفاذها .
قال محمد : أما فيما بلغ ثلث الأب ، فهو كذلك . وأما فيما جاوزه فإن كان مال الأب بيد الابن حتى مات بطل ما زاد على الثلث مما أجاز . وإن كان ذلك بيد غير ، نُفذ ذلك للموصى له . وشهادة الوارثين على أنفسهما جائزة ، فإن لم يكونا عدلين ، لزمهم من الوصية بقدر ما صار إليهما من الميراث .
ومن ترك ولدين ، وألفي درهم فأقر أحدهما لرجل أن له على الأب ألف درهم ، فإن كان عدلا حلف ، وأخذها من جميع التركة . وإن نكل ، أو لم يكن عدلا ، فليأخذ من المقر خمسمائة . ويحلف المنكر ، فإن نكل غُرم خمسمائة . وقاله مالك ، وابن القاسم .
وقال أشهب : له أن يأخذ الألف كلها / من نصيب المقر قال : لأنه لا ميراث لوارث ( 1 ) يزعم أن على الميت دينا ( 2 ) . قال : وهو بخلاف إقراره بالوصية لأن الموصي له شريك في المال . وأما الدين فلا ميراث إلا بعد نصابه .
قال محمد : وقول مالك وابن القاسم أولى ، وقد قال : لو شهد بالألف الدين عدلان ، بعد أن اقتسما ، فأعدم أحدُهما : فليأخذ الألف كلها من الآخر ،
هامش
( 1 ) في الأصل ، لأنه لا ميراث ( إلا بعد ) لوارث بإقحام إلا بعد سهواً من الناسخ والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في الأصل ، يزعم علي الميت دين والصواب ما أثبتناه .