قال : ومن أخذ بقول مالك في الدين أنه إنما يحسب عدده فلا يقوم قائماً ذلك ، ما لم يوص معه بغيره . وإن أوصي بغيره ، وإن أوصي بغيره ، فلابد من التقويم في ضيق الثلث للمحاصة . وقاله مالك ، وابن القاسم ، وإن كان دينه ألفاً وناضه خمسمائة ، فأوصي لغريمه بما عليه ، فإن كان قيمته أكثر من الثلث ولم يجز الورثة ، خلع الثلث من كل شئ ، وليس لهم أن يحسبوا وصيته في دينه حين حالت ؛ لأنه معسر . ولهم ذلك عليه ، في الموسر - يريد : إن كان حالاً - ولو لم يدع غير الدين ، وأوصي لمن هو عليه ، كان له ثلثه بلا تقويم . فإن كان له غيره ، ولا يخرج من الثلث ؛ فإن لم يوص بوصية غيره وهو حال ، حسب عليه عدده . ولو أوصي لأجنبي وله مال سواه ، فلابد أن يقوم ؛ أوصي بغيره ، أو لم يوص ؛ حل ، أو لم يحل . قال : وإنما الذي لا يقوم ؛ أن يوصي به لمن عليه ، وأوصي لغيره ، أو لم يوص . وليس مثل أن يوصي لغيره ، ويوصي معه لغيره . وقد قيل : / إذا أوصي معه لغيره فوقع الحصاص قطع للمديان بما قطع له فيما عليه ، وكان الآخر شريكا في كل شئ . ولو أن عليه عشرين ( 1 ) حالة وترك الميت ثلاثين ، وأوصي بالدين لمن هو عليه ، ولم يوص لغيره ، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان ، وأوصي بالدين لمن هو عليه ، ولم يوص لغيره ، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان ، واتبع بما بقي . وإن لم يحل فهو كالأجنبي ، ويقوم في قول من يقول بالتقويم وإن حل إذا كان عديماً . وأما في الملئ ، فلا تقويم إذ حل . وإن كان عديماً فهو كالمؤجل ، ولابد أن يقوم .
وإذا أوصي الميت لغيره بالثلث ، وقيمة الدين خمسة عشر نقداً ، فالثلث بينهما نصفان ؛ لأن حملة التركة خمسة وأربعون ديناراً ، منها خمسة عشر ؛ قيمة الدين ، وهو الثلث ، فسقط عنه نصفه ، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ في خلع الثلث ، فما نابه من العين أخذه ، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ . فإذا حل ما عيه أخذ منه الورثة والموصي له بالثلث ما بقي لهم فتحاصوا فيه . وقد تقدم بيان هذا .
هامش
( 1 ) في الأصل ، عشرون بالواو لا بالياء .