وروى يحيى بن يحيى في العتبية ( 1 ) عن ابن القاسم قال : إن أجازوا ، فليس عليهم تسليمُ العبد مع جميع الثلث ، ولكن يسلمون ( 2 ) العبد وثلث ما بقي ، فيُقسم ثلثا العبد بينهما ؛ لأنه أوصى لهما به فيأخذ الموصى له بالثلث سدس العبد وثلث ما بقي سوى العبد ويأخذ الآخر بقية العبد . وهو الذي أنكر أشهبُ وابن المواز .
ومن كتاب ابن المواز : ومن أوصى لرجل بعبد ولآخر بسدس ماله ، وقيمة العبد مائةُ دينارٍ ، وترك خمسمائة دينار عيناً . قال : يأخذ الموصى له بالعبد جميع العبد ، والآخر مائة دينار . وذكر أصبغُ عن ابن القاسم خلاف هذا ؛ وذلك : أن يأخذ الموصى له بالعبد / خمسة أسداسه ، وللآخر سدسُ العبد ويكون سدسُ العبد بينهما . ولم يُعجبنا هذا ؛ لأن الوصايا إنما تُؤخذ بمعنى مقاصد الموصي لا باللفظ . وذُكر مثلُ ما تقدم عن أشهب .
ومن العتبية ( 3 ) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أوصى لرجل بدارٍ ولآخر بعبدٍ ولآخر بحائطٍ ، فضاق الثلث ، ولم يجز الورثة ؛ وقال : يتحاصون في الثلث بقيمة ما سمى لكل واحد ، فما وقع لكل واحد أخذه فيما أوصي له به بعينه . ولو أوصى معهم لرجل بمائة دينار ، لقطع لهم بالثلث في جميع ماله ، ولم يأخذوا وصاياهم فيما سمى لهم خاصةً ؛ لأن الوصايا قد حالت ولابد من بيع ذلك أو بعضه لسبب الغير .
ومن المجموعة قال ابن القاسم : إذا أوصى لرجل بعبدٍ وهو أكثر من الثلث فلم يُجز الورثة ؛ قد اختلف فيه قول مالكٍ ؛ فقال : يُجمع له الثلث في العبد . وقال : يكون له الثلث من جميع المال إن لم يُجز الورثة . واختار ابن القاسم أن يُجمع له في العبد ، ويكون له الثلث من جميع المال إن لم يُجز الورثة إن كان المال حاضراً . فإن كان له ديون فله الثلث من كل شيء إن لم يُجز الورثة . وكذلك لو أوصى له بشيءٍ غائبٍ ، فلا يُقطع له في ذلك الغائب ، ولكن في كل شيءٍ .
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 13 : 327 .
( 2 ) في الأصل ، ولكن يسلموا بحذف نون الرفع وكثيراً ما يقع ذلك داخل الكتاب .
( 3 ) البيان والتحصيل ، 13 : 206 .