الورثة ؛ فإما أنفذوا الوصية كما أوصى ، أو قطعوا لهما بثلث الميت ، في حاضرٍ وغائب ؛ في كل شيءٍ منه .
وقال أشهب : ومن أوصى لرجل بعشرة دنانير ، لم يخلف عيناً غيرها وله عروض وسوارٌ ، ورقيقٌ ودواب - يريد : حاضرةٌ - قال : تُدفع إليه العشرة وإن كره الورثة سواءٌ أوصى بعشرة بعينها أو قال : عشرةٌ ؛ هكذا . ولو لم يخلف من العين إلا خمسةً لأخذها ، وبيع له بخمسةٍ . قيل : فيُباع له من ساعته ؟ قال : نعم ؛ إلا أن يكون ضرراً ، فيُؤخر اليومين والثلاثة .
ومن العتبية ( 1 ) روى يحيى بنُ يحيى عن ابن القاسم فيمن أوصى لرجل بعشرة دنانير ، ولم يترك إلا مالاً غائباً أو ديوناً فأراد الموصى له تعجلها ، وقال الورثة : حتى نتقاضى ونعطيك . فليُخير الورثة ؛ فإما عجلوها له أو قطعوا له فيتعاطى لنفسه وينتظر ما غاب .
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فيمن أوصى بعدة دنانير مسماة بتلاً لا تخرج مما خرج وله مالٌ غائبٌ فليُخير الورثة ؛ فإما عجلوا له ذلك أو قطعوا له بثلث الحاضر والغائب والعرض وغيره .
قال أصبغ فيه وفي العتبية ( 2 ) : سواءٌ أوصى بدنانير بعينها أو بغير عينها إذا لم يُخرج / مما حضر ؛ فهو سواءٌ عند أصحابنا ، في قول مالك وأصحابه . وأنا أتبعهم فيه ، وأرى في الاستحسان ؛ إن كانت دنانيرُ بعينها ، أوصى بها ، ولا يحملها الثلث ويأبى الورثة ، فليُعط الثلث من كل شيءٍ - يريد : على أحد قولي مالكٍ - وأخذ ابن القاسم بقوله الآخر أن يأخذ مجمل الثلث ، فأرى ذلك إما فعلوا ذلك أو قطعوا له بالثلث من كل شيءٍ .
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 13 : 209 .
( 2 ) البيان والتحصيل ، 13 : 268 .