في الموصي يقدمُ بعض وصيته قبل بعض
وكيف إن قال بدئوا كذا وبدئوا فلاناً
أو فضلوه أو لا تُنقصوه من كراءٍ
من المجموعة وغيرها قال ابن القاسم وأشهب قال مالك : وليس ما بدأ ذكره الموصي في وصيته مبدأ ، وإنما يبدأ الأوكد فالأوكد وإن تأخر ذكره إلا أن يقول بدئوا كذا فيبدأ وإن كان غيره أوكد منه ، وكذلك إن بدأه على مالٍ أوصى به من زكاة تقدمت أو كفارةٍ أو عتقٍ بعينه / قال ابن القاسم : ولو أوصى لرجل بمال وأوصى بحج وقال : بدئوا ذلك على ما أوصيتُ به من الزكاة لبُدئ لأنه لو قال : علي مائة دينارٍ زكاة فأخرجوا عني نصفها لم يُخرج عنه غير ذلك ، ولو قال بدئوا النسمة التي أوصيتُ بعتقها بغير عينها على التي بعينها كان كذلك .
ومن العتبية ( 1 ) روى أصبغ عن ابن وهب : فيمن أوصى أن ثلثه لفلان ولفلانٍ عشرة دنانير ولا تُنقصوا صاحب الثلث شيئاً قال : فالثلث له ولا شيء للآخرين ، ولو قال : ثُلثي لفلانٍ ، ولفلان عشرةٌ لا يُنقص منها والثلث عشرةٌ فلا يُنقصُ منها ولا شيء للآخر قدم العشرة في اللفظ أو أخرها ، وقاله أصبغٌ .
قال عيسى عن ابن القاسم فيمن أوصى لفلانٍ بكذا ولغير واحد وقال : وفضلوا فلاناً ، قال يُفضل على أكثرهم وصيةً بقدر ما يرى من كثرة المال وقلته .
ومن كتاب ابن المواز وذكر ابن عبدوس لأشهب : فيمن أوصى أن لأحمد عشرةً ولزيدٍ عشرة ولعاصم عشرة وبدئوا أحمد على زيدٍ وسكت عن عاصمٍ فوجدنا الثلث عشرةً فلتُقسم بينهم أثلاثاً ، فما صار للذي لم يُبدئه ولا بدأ عليه كان له وما صار لزيدٍ رد إلى أحمد حتى يبلغ ما سمى له ، ولو قال يُبدأ أحمد على زيد ويبدأ عاصمٌ على أحمد قال : فلا يكون لزيد شيءٌ حتى يستوفيا قبله ، ولا يكون لأحمد
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 13 : 295 .