وأوصى بمدبر لأن المدبر لا يرجع فيه ويرجع في الآخر فله أن يُدخِلَ معه ما شاء ، ويبدأ بما أحب أن يبدئه . وإذا كان المدبر مع الزكاة والكفارات في لفظ واحد أو كان المدبر بعد ذلك فالزكاة والكفارات مبدأة عليه .
قال : والكلام المتصل لا ضمان بينه هو معنى قولنا في لفظ واحد . قال أشهب والمغيرة : إذا أوصى في عبدٍ أنه مدبرٌ ثم أوصى بزكاة أو كفارات أيمان فليبدأ المدبرُ ، / قال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية ( 1 ) : إذا قال مريضٌ : دبروا عبدي وأعتقوا رقبة عن ظهاري قال : يبدأ بالظهار .
وقال عنه أبو زيد : وإذا أوصى أن يُعتق عنه رقبة ولم يُسم واجبةً أو تطوعاً فهي على التطوع حتى يُعلم أنها واجبة ، وذكر مالك في سماع أشهب : في يتيم عليه وصي أوصى بوصايا وكان قد أمر بضرب عبدٍ له حتى مات وأوصى عن ذلك بعتق رقبة ، فإن بين أنها من ذلك كانت مبدأة على وصاياه ، قال أبو محمد : أراه يريد مات من الضرب ولم يتعمد أن يقتله ، وقد تقدم أن ما كان للعمد غير مبدأ إذ ليس بواجب .
في الحج يوصي به وبوصايا غيره
وكيف التبديةُ في ذلك ؟
من العتبية ( 2 ) من سماع عيسى عن ابن القاسم : ومن أوصى بعتق نصف عبد له وبالحج بنصفه وإذا بت عتقاً بعينه يتم عتقُ جميعه وبطل الحج ، وإن لم يبته فنصفه حر ونصفه في الحج .
ومن كتاب ابن المواز : ومن أوصى بالحج وهو صرورة وبعتق بُدئ العتق إن كان بعينه وإن كان تطوعاً على الحج ، وهذا أحب إلينا ، وقال ابن القاسم : يبدأ العتقُ وإن كان تطوعاً بغير عينه على الحج . وقال أشهب : تبدأ الرقبة بعينها على حج الصرورة ، ورواه عن مالك . وإن أم يكن بعينها بدئ الحج إن كان صرورةً وإن لم يكن / صرورةً بدئ بالوصايا كلها على الحج .
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 13 : 325 .
( 2 ) البيان والتحصيل ، 13 : 142 .