ابن سحنون : وقال سحنون : إذا حكما بينهما أن يرجع في ذلك ما لم يمض الحكم فيه ، فإذا أمضاه بينهما ، فليس لأحدهما أن يرجع فيه . قال مطرف في كتاب ابن حبيب : له النزوع في ذلك في ابتداء أمرهما ، وقبل نظر الحاكم بينهما في شيء ، فأما بعد نشوئهما في الخصوم عنده ، ونظره في شيء من أمرهما ، فلا نزوع لواحد / منهما ، ويلزمها التمادي فيها ، وقال أصبغ : كما ليس له إذا تواضعا الخصومة عند القاضي أن يوكل وكيلا ، أو يعزل وكيلا له ، وذكر عن ابن الماجشون مثل ما تقدم في المجموعة .
قال سحنون ، في كتاب ابنه : وإذا حكما بينهما رجلا ، فحكم بينهما ، ثم رفع ذلك إلى القاضي ، فلينظر ، فإن كان ما حكم به يوافق الحق عنده ، أمضاه ، وإن كان لا يوافق رأيه ، وكان قضاؤه مما يختلف فيه الفقهاء ، وليس من رأي القاضي أن يقضي به ، فلا يعرض فيه ، إلا أن يكون خطأ بينا ، فيرده .
قال سحنون في المجموعة ، وفي كتاب ابنه : وإذا حكما بينهما حكما ، فحكم ولم يشهد على ذلك الحكم ، فإنه لا يصدق على ذلك الحكم ، وإذا حكم ، كتب للمقضي له كتاب قضاء : أني قضيت لفلان بن فلان . كما يكتب القاضي .
قال أصبغ في كتابه ، في رضى الخصم أن ينظر القاضي بينه وبين نفسه في حق : فلا أحب أن يفعل ، فإن فعل مضى ذلك ، وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه .
قال سحنون : ولا ينبغي للذي حكمه رجلان أن يقيم حدا ، أو يلاعن ، ولا يقيم الحدود إلا الأئمة والقضاة قضاة الأمصار العظام .
قال أصبغ في كتابه : ولا يحكم بينهما في قصاص ، أو قذف ، أو طلاق ، أو عناق ، أو نسب ، أو ولاء ؛ لأن هذه الأشياء لا يقطعها إلا الإمام ، ولو أمكنه من [ 8 / 84 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 84
مساهمون: محمد حجي
ص٨٤