وقال ابن الماجشون نحو ما ذكرنا عن أصبغ في كتابه قبل هذا : أنه لا يحكم بعلمه قبل أن يلي أو بعد مما يرى أو يسمع من العلم ؛ لأنه كالشاهد لنفسه ؛ إذ يمضي بشهادته نفسه ، فأما ما أقر به الخصوم عنده في خصومتهم ، ليقض به ، قال سحنون : هذا أحب إلي / من قول ابن القاسم ، وأشهب .
قال سحنون في كتاب ابنه : وإذا رأى القاضي وهو في مجلس القضاء أو غيره ، أو قبل أن يلي من يغصب رجل مالا ، أو يقذفه ، أو يعقد معه بيعا ، أو يجرحه ، أو يقتله ، أو يعتق ، أو ينكح ، فهو شاهد في هذا كله ولا ينفذه ، وليشهد به عنده غيره ، فيقضي له إن كان معه غيره .
قال ابن حبيب ، عن ابن الماجشون نحو ما ذكر عنه ابن عبدوس ، وقال فيما علمه في غير مجلس قضائه : إن لم يكن أمير فوقه ، ولا وال تحته ، ولا صاحب شرطة ، ولا أمير يحكم بين الناس ، فلا بأس أن يرفع ذلك إلى رجل من رعيته .
وقال : وإن أبي المطلوب أن يواضعه عند من رأى القاضي أو يواضعه عنده ، وليس بالبلد ناظرا غيره ، فواجب أن يجبر الخصمين على التراضي برجل يتحاكمان إليه ، ثم يضع شهادته عنده ، فيحكم بما ظهر ، وأما ما أقر به الخصوم في مجلسه ، فله هو أن يحكم به . قال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب ، والمجموعة : وقاله ابن المواز ، وأما معرفته للشاهد بجرحة أو عدالة ، فلينفذه بعلمه . وقاله ابن كنانة ، ولا يكلف من علم عدالته تعديلا .
قال ابن الماجشون : وإذا علم من الشاهد جرحة ، وعدله عنده المعدلون ، فلا يقبله بحال ، لأنه مما إليه خاصة ، كما يمضي علمه بعدالته . وقاله أشهب . وقال : وأحب إلي أن يرفع شهادته إلى من هو فوقه ، فيخبره فيه بعلمه ، فيكون شاهدا عليه عند غيره ، فتجوز شهادته عند المرفوع إليه ، أو تسقط ؛ لأن إسقاطه الرجل / بعلمه يستشفع عليه ، ولا ينبغي له أن يكون حكما بشهادته .
قال ابن الماجشون في الكتابين : ولو كان لا ينفذ في التجريح والتزكية عليه [ 8 / 68 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 68
مساهمون: محمد حجي
ص٦٨