قال محمد بن عبد الحكم : وأرى أن يجعل نسخة في ديوانه ، ونسخة / بيد الطالب ، يطبع عليها ليخاصم بها ، فإذا أراد الحكم : أخرج التي في ديوانه فقابل بها ، وحكم عليه .
قال أبو محمد : وبلغني عن بعض القضاة ، وهو ابن طالب ، أنه ربما كتب المحضر الذي فيه الشهادة نسختين ، فيجعل واحدة في ديوانه ، ويعطي للمشهود عليه ؛ ليقف على ما شهد عليه به لهما ، ويبحث عن منافعه فيه وحجته ، وأظن ذلك في الأمر المشكل ، وما يحتاج إلى الفحص عنه ، والنظر فيه .
قال ابن حبيب : قال أصبغ : ولا بأس إذا كان شيء يتشاجر فيه ، ويختلط أمره ، ويطول فيه الخصوم ، ولا يجد سبيلا إلى معرفته إلا بمعاينة : أن يركب القاضي إليه حتى ينظر إليه مع الناس ، وقد يكون هذا الشيء من الغرر وشبهه . وقد فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقال محمد بن عبد الحكم : إذا أشكل الأمر ولم تتحقق صيغته . وشهادة البينة بغير محضر الخصم ، فالكلام مستوعب في كتاب الأقضية .
في كشف القاضي عن البينة ، وفيمن يكشف له
في المجموعة وكتاب ابن سحنون : قال أشهب : وينبغي للقاضي أن يتخذ رجلا صالحا مأمونا متنبها ، أو رجلين بهذه الصفة ، فيسألان عن الشهود في السر في مساكنهم ، وأعمالهم . قال سحنون : ولا يكلف ذلك إلا من يثق به بدينه ، وعقله ، وأمانته ، واحتياطه ، ومن هو منه على يقين في حسن نظره لنفسه في دينه ، وما حمل من ذلك ، فطن غير مخدوع ، فربما زكى / الفاضل من ليس بعدل لقلة نظره ، وإن كانا رجلين ، فهو أحسن ، وإن قدر أن لا يعرف من يسأل له ، فذلك حسن . [ 8 / 57 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 57
مساهمون: محمد حجي
ص٥٧